فهرس الكتاب

الصفحة 827 من 2430

ووجه الأولة: أن الإقالة هي الرفع والإزالة، يقال: أقالك الله عثرتك، أي: أزالها. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( من أقَالَ نادِمًا بيعتَه، أقالَهُ اللهُ عَثْرَتَهُ يومَ القيامة ) ) [1] .

قال ابن المنذر: وفي إجماعهم (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الطعام قبل قبضه ) ) [2] ، مع إجماعهم على أن له أن يقيل المسلم جميع المسلم فيه دليل على أن الإقالة ليست بيعًا.

ولأنها تجوز في المسلم فيه قبل قبضه. فلم تكن بيعًا كالإسقاط.

ولأنها تتقدر بالثمن الأول، ولو كانت بيعًا لم تتقدر به.

ولأنه عاد إليه المبيع بلفظ لا ينعقد به البيع. فكان فسخًا كالرد بالعيب.

فإن قلنا هي فسخ جازت قبل القبض وبعده.

وقال أبو بكر: لا بد فيها من كيل ثان ويقوم الفسخ مقام البيع في إيجاب كيل ثان، كقيام فسخ النكاح مقام الطلاق في العدة.

والأول أصح؛ لأنه فسخ للبيع فجاز قبل القبض؛ كالرد بالعيب والتدليس والفسخ بالخيار، أو اختلاف المتبايعين، وفارق العدة فإنها اعتبرت للاستبراء. والحاجة داعية إليه في كل فرقة بعد الدخول بخلاف مسألتنا.

وإن قلنا: هي بيع لم يجز قبل القبض فيما يعتبر فيه القبض؛ لأن بيعه من بائعه قبل قبضه لا يجوز، كما لا يجوز من غيره. ولا تستحق بها الشفعة إن كانت فسخًا؛ لأنها رفع للعقد وإزالة له، وليست بمعاوضة. فأشبهت سائر الفسوخ. ومن حلف لا يبيع فأقال لم يحنث، وإن كانت بيعًا استحقت بها الشفعة وحنث الحالف على ترك البيع بفعلها كسائر أنواع البيع، ولا تجوز إلا بمثل الثمن، سواء قلنا هي بيع أو فسخ؛ لأنها خصت بمثل الثمن كالتولية.

وفيه وجه آخر: أنها تجوز بأكثر من الثمن الأول وأقل منه إذا قلنا: هي بيع كسائر

(1) أخرجه أبو داود في سننه (3460) 3: 274 كتاب الإجارة، باب في فضل الإقالة.

وأخرجه ابن ماجة في سننه (2199) 2: 741 كتاب التجارات، باب الإقالة.

(2) سبق تخريجه ص: 68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت