فهرس الكتاب

الصفحة 859 من 2430

للثمن الذي ادعاه المشتري، فيكون القول قول المشتري مع يمينه؛ لأنه لا فائدة في يمين البائع ولا فسخ البيع؛ لأن الحاصل بذلك الرجوع إلى ما ادعاه المشتري. وإن كانت القيمة أقل فلا فائدة في الفسخ للبائع فيحتمل أن لا يشرع له اليمين ولا الفسخ؛ لأن ذلك ضرر عليه من غير فائدة. ويحتمل أن يشرع لتحصيل الفائدة للمشتري. ومتى اختلفا في قيمة السلعة رجعا إلى قيمة مثلها موصوفًا بصفاتها فإن اختلفا في الصفة فالقول قول المشتري مع يمينه؛ لأنه غارم والقول قول الغارم.

مسألة: (ولا يجوز بيع الآبق) .

أما بيع العبد الآبق فلا يصح، سواء علم مكانه أو جهله. وكذلك ما في معناه من الجمل الشارد والفرس العائر وشبههما. وبهذا قال أبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي؛ لما روى أبو هريرة قال: (( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الحَصَاةِ وعن بيع الغَرَر ) ) [1] رواه الجماعة إلا البخاري.

وهذا بيع غرر.

ولأنه غير مقدور على تسليمه فلم يجز بيعه؛ كالطير في الهواء، فإن حصل في يد إنسان جاز بيعه؛ لإمكان تسليمه.

مسألة: (ولا الطائر قبل أن يصاد) .

ومعناه: أنه إذا باع طائرًا في الهواء لم يصح مملوكًا أو غير مملوك. أما المملوك فلأنه غير مقدور عليه وغير المملوك لا يجوز لعلتين، إحداهما: العجز عن تسليمه، والثانية: أنه غير مملوك له.

والأصل في هذا نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر.

(1) أخرجه مسلم في صحيحه (1513) 3: 1153 كتاب البيوع، باب بطلان بيع الحصاة، والبيع الذي فيه غرر.

وأخرجه أبو داود في سننه (3376) 3: 254 كتاب البيوع، باب في بيع الغرر.

وأخرجه الترمذي في جامعه (1230) 3: 492 كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع الغرر.

وأخرجه النسائي في سننه (4518) 7: 262 كتاب البيوع، بيع الحصاة.

وأخرجه ابن ماجة في سننه (2194) 2: 739 كتاب التجارات، باب النهي عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر.

وأخرجه أحمد في مسنده (8667) طبعة إحياء التراث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت