فهرس الكتاب
لقوله عليه السلام في الحديث: (( والسلعة قائمة ) ) [1] فمفهومه: أنه لا يشرع التحالف عند تلفها.
ولأنهما اتفقا على نقل السلعة إلى المشتري واستحقاق عشرة في ثمنها واختلفا في عشرة زائدة البائع يدعيها والمشتري ينكرها. والقول قول المنكر، وتركنا هذا القياس حال قيام السلعة للحديث الوارد فيه ففيما عداه يبقى على القياس.
ووجه الرواية الأولى وهي أصح: عموم قوله عليه السلام: (( إذا اختلف المتبايعان فالقول قول البائع والمشتري بالخيار ) ) [2] ، قال أحمد: ولم يقل فيه: والمبيع قائم، إلا يزيد بن هارون.
قال أبو عبد الله: وقد أخطأ رواة الحلف عن المسعودي ولم يقولوا هذه الكلمة، ولكنها في حديث معن.
ولأن كل واحد منهما مدع ومنكر. فيشرع اليمين كحال قيام السلعة وما ذكروه من المعنى يبطل بحال قيام السلعة، فإن ذلك لا يختلف بقيام السلعة وتلفها وقولهم: تركناه للحديث. قلنا: ليس في الحديث تحالفا، وليس ذلك بثابت في شيء من الأخبار.
قال ابن المنذر: وليس في هذا الباب حديث يعتمد عليه، وعلى أنه إذا خولف الأصل لمعنى وجب تعدية الحكم بتعدي ذلك المعنى. فيقاس عليه، بل يثبت الحكم بالتنبيه. فإن التحالف إذا ثبت مع قيام السلعة مع أنه يمكن معرفة ثمنها للمعرفة بقيمتها، فإن الظاهر أن الثمن يكون بالقيمة فمع تعذر ذلك أولى. فإذا تحالفا فإن رضي أحدهما بما قال الآخر لم يفسخ العقد؛ لعدم الحاجة إلى فسخه، وإن لم يرضيا فلكل واحد منهما فسخه كما له ذلك في حال بقاء السلعة، ويرد الثمن الذي قبضه البائع إلى المشتري، ويدفع المشتري قيمة السلعة إلى البائع. فإن كانا من جنس واحد وتساويا بعد التقابض تقاصا، وينبغي أن لا يشرع التحالف ولا الفسخ فيما إذا كانت قيمة السلعة مساوية
(1) سبق تخريجه ص: 106.
(2) سبق تخريجه ص: 106.