فهرس الكتاب
وإذا فسخ العقد فقال القاضي: ظاهر كلام أحمد: أن الفسخ ينفذ ظاهرًا وباطنًا؛ لأنه فسخ لاستدراك الظلامة. فهو كالرد بالعيب أو فسخ عند التحالف. فوقع في الظاهر والباطن كالفسخ باللعان.
وقال أبو الخطاب: إن كان البائع ظالمًا لم يفسخ العقد في الباطن؛ لأنه كان يمكنه إمضاء العقد واستيفاء حقه فلا ينفسخ العقد في الباطن. ولا يباح له التصرف في المبيع؛ لأنه غاصب، وإن كان المشتري ظالمًا انفسخ البيع ظاهرًا وباطنًا؛ لعجز البائع عن استيفاء حقه. فكان له الفسخ كما لو أفلس المشتري، ولأصحاب الشافعي وجهان كهذين، ولهم وجه ثالث: أنه لا ينفسخ في الباطن بحال. وهذا فاسد؛ لأنه لو علم أنه لم ينفسخ في الباطن بحال لما أمكن فسخه في الظاهر. فإنه لا يباح لكل واحد منهما التصرف فيما رجع إليه بالفسخ، ومتى علم أن ذلك محرم منع منه.
ولأن الشارع جعل للمظلوم منهما الفسخ ظاهرًا وباطنًا. فانفسخ بفسخه في الباطن كالرد بالعيب.
قال صاحب المغني: ويقوى عندي أنه إن فسخه الصادق منهما انفسخ ظاهرًا وباطنًا كذلك. وإن فسخه الكاذب عالمًا بكذبه لم ينفسخ بالنسبة إليه؛ لأنه لا يحل له الفسخ فلم يثبت حكمه بالنسبة إليه. ويثبت بالنسبة إلى صاحبه فيباح له التصرف فيما رجع إليه؛ لأنه رجع إليه بحكم الشرع من غير عدوان منه. فأشبه ما لو رد عليه المبيع بدعوى العيب ولا عيب هذا هو الصحيح.
مسألة: (فإن كانت السلعة تالفة تحالفا ورجعا إلى قيمة مثلها، إلا أن يشاء المشتري أن يعطي الثمن على ما قال البائع، فإن اختلفا في الصفة فالقول قول المشتري مع يمينه في الصفة) .
أما إذا اختلفا في الثمن بعد تلفها فعن أحمد فيها روايتان:
أحدهما: يتحالفان، كما لو كانت قائمة. وهو قول الشافعي وإحدى الروايتين عن مالك.
والأخرى: القول قول المشتري مع يمينه. اختارها أبو بكر. وهو قول أبي حنيفة؛