فهرس الكتاب
(( فالقول قول البائع، والمشتري بالخيار ) ) [1] رواه أحمد.
ومعناه: إن شاء أخذ وإن شاء حلف.
ولأن البائع أقوى جنبة؛ لأنهما إذا تحالفا عاد المبيع إليه. فكان أقوى كصاحب اليد. وقد بينا أن كل واحد منهما منكر فيتساويان من هذا الوجه.
الفصل الثالث: إذا حلف البائع فنكل المشتري عن اليمين قضي عليه. وإن نكل البائع حلف المشتري وقضى له، وإن حلفا جميعًا لم ينفسخ البيع بنفس التحالف؛ لأنه عقد صحيح فتنازعهما وتعارضهما في الحجة لا يفسخه؛ كما لو أقام كل واحد منهما بينة بما ادعاه، لكن إن رضي أحدهما بما قال صاحبه أقر العقد بينهما. وإن لم يرضيا فلكل واحد منهما الفسخ. هذا ظاهر كلام أحمد. ويحتمل أن يقف الفسخ على الحاكم. وهو ظاهر مذهب الشافعي؛ لأن العقد صحيح وأحدهما ظالم وإنما يفسخه الحاكم لتعذر إمضائه في الحكم. فأشبه نكاح المرأة إذا زوجها الوليان وجهل السابق منهما.
والأول المذهب؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( أو يترادّان البيع ) )ظاهره استقلالهما بذلك، وفي القصة: (( أن ابن مسعود باع الأشعث بن قيس رقيقًا من رقيق الإمارة، فقال عبد الله: بعتك بعشرين ألفًا. قال الأشعث: اشتريت منك بعشرة آلاف. فقال عبد الله: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا اختلف البيعان وليس بينهما بينة والبيع قائم بعينه فالقول قول البائع، أو يترادان البيع. قال: فإني أرد البيع ) ) [2] رواه سعيد في سننه.
وهذا ظاهر في أنه يفسخ من غير حاكم.
ولأنه فسخ لاستدراك الظلامة. فأشبه الرد بالعيب. ولا يشبه النكاح؛ لأن لكل واحد من الزوجين الاستقلال بالطلاق.
(1) أخرجه الترمذي في جامعه (1270) 3: 541 كتاب البيوع، باب ما جاء إذا اختلف البيعان.
وأخرجه أحمد في مسنده (4444) 1: 466.
وأخرجه البيهقي في معرفة السنن والآثار (3493) 4: 370.
(2) أخرجه ابن ماجة في سننه (2186) 2: 737 كتاب التجارات، باب البيعان يختلفان.