فهرس الكتاب

الصفحة 855 من 2430

الأول: أنه إذا اختلف المتبايعان في قدر الثمن والسلعة قائمة فقال البائع: بعتك بعشرين وقال المشتري: بل بعشرة ولأحدهما بينة حكم بها. وإن لم يكن لهما بينة تحالفا. وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي ومالك في رواية، وعنه القول قول المشتري مع يمينه. وعن أحمد مثله، وبه قال زفر؛ لأن البائع يدعي عشرة زائدة ينكرها المشتري والقول قول المنكر.

وحكى ابن المنذر عن أحمد: القول قول البائع أو يترادن البيع؛ لما روي عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا اختلف البيعان وليس بينهما بينة. فالقول ما يقول صاحب السلعة، أو يترادان ) ) [1] رواه أحمد وأبو داود والنسائي.

وزاد فيه ابن ماجة: (( والبيع قائمٌ بعينه ) ) [2] وكذلك أحمد في رواية، والمشهور في المذهب الأول، ويحتمل أن يكون معنى القولين واحدًا، وأن القول قول البائع مع يمينه، فإذا حلف فرضي المشتري بذلك أخذ به. وإن أبى حلف أيضًا وفسخ البيع بينهما؛ لأن في بعض حديث ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة ولا بينة لأحدهما تحالفا ) ) [3] .

ولأن كل واحد منهما مدع ومدعى عليه، فإن البائع يدعي عقدًا بعشرين ينكره المشتري. والمشتري يدعي عقدًا بعشرة ينكره البائع، والعقد بعشرة غير العقد بالعشرين. فشرعت اليمين في حقهما وهذا الجواب عما ذكروه.

الفصل الثاني: أن المبتدئ باليمين البائع فيحلف ما بعته بعشرة وإنما بعته بعشرين. فإن شاء المشتري أخذه بما قال البائع وإلا حلف ما اشتريته بعشرين. وإنما اشتريته بعشرة، وبهذا قال الشافعي؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( والقول ما قال البائع ) ) [4] ، وفي لفظ:

(1) أخرجه أبو داود في سننه (3511) 3: 285 كتاب البيوع، باب إذا اختلف البيعان والمبيع قائم.

وأخرجه النسائي في سننه (4648) 7: 302 كتاب البيوع، اختلاف المتبايعين في الثمن.

وأخرجه أحمد في مسنده (4431) طبعة إحياء التراث.

(2) أخرجه ابن ماجة في سننه (2186) 2: 737 كتاب التجارات، باب البيعان يختلفان.

(3) أخرجه أحمد في مسنده (4446) 1: 466.

(4) أخرجه ابن ماجة في سننه (2186) 2: 737 كتاب التجارات، باب البيعان يختلفان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت