فهرس الكتاب

الصفحة 854 من 2430

ولا نسلم أنه أقر بخلافها، فإن الإقرار يكون لغير المقر، وحالة إخباره بثمنها لم يكن عليه حق لغيره، فلم يكن إقرارًا. فإن لم تكن بينة أو كانت له بينة وقلنا: لا تقبل بينته فادعى أن المشتري يعلم غلطه فأنكر المشتري فالقول قوله، وإن طلب يمينه فقال القاضي: لا يمين عليه؛ لأنه مدع واليمين على المدعى عليه.

ولأنه قد أقر له فيستغني بالإقرار عن اليمين.

والصحيح: أن عليه اليمين أنه لا يعلم ذلك؛ لأنه ادعى عليه ما يلزمه به رد السلعة به أو زيادة في ثمنها فلزمته اليمين كموضع الوفاق. وليس هو هاهنا مدع. وإنما هو مدعى عليه العلم بمقدار الثمن الأول. ثم قال الخرقي: وله أن يحلفه أن وقت ما باعه لم يعلم أن شراءها أكثر وهذا صحيح فإنه لو باعها بهذا الثمن عالمًا بأن ثمنها عليه أكثر لزمه البيع بما عقد عليه؛ لأنه تعاطى سببه عالمًا بالحال. فلزمه كمشتري المعيب عالمًا بعيبه. وإذا كان البيع يلزمه بالعلم فادعى عليه لزمته اليمين. فإن نكل قضي عليه. وإن حلف خير المشتري بين قبوله بالثمن والزيادة التي غلط بها وحظها من الربح وبين فسخ العقد. ويحتمل أنه إذا باعه بمائة وربح عشرة. ثم إنه غلط بعشرة لا يلزمه حط العشرة من الربح؛ لأن البائع يربح عشرة في هذا المبيع. فلا يكون له أكثر منها. وكذلك إن تبين أنه زاد في رأس ماله لا ينقص الربح من عشرة؛ لأن البائع لم يبعه إلا بربح عشرة وأما إن قال: واربح في كل عشرة درهمًا أو قال: ده يا زده لزمه حط العشرة من الربح في الغلط والزيادة على الثمن في الصورتين. وإنما أثبتنا له الخيار؛ لأنه دخل على أن الثمن مائة وعشرة فإذا بان أكثر كان عليه ضرر في التزامه فلم يلزمه كالمعيب. وإن اختار أخذها بمائة وأحد وعشرين لم يكن للبائع خيار؛ لأنه قد زاده خيرًا فلم يكن له خيار كبائع المعيب إذا رضيه المشتري. وإن اختار البائع إسقاط الزيادة عن المشتري فلا خيار له أيضًا؛ لأنه قد بذلها بالثمن الذي وقع العقد عليه وتراضياه.

مسألة: (وإذا باع شيئًا واختلفا في ثمنه تحالفا. فإن شاء المشتري أخذه بعد ذلك بما قال البائع، وإلا فسخ البيع بينهما. والمبتدئ باليمين البائع) .

هذه المسألة تشتمل على فصول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت