فهرس الكتاب

الصفحة 853 من 2430

ذلك فظاهر كلام الخرقي: أنه لا خيار له؛ لأنه لم يذكره. وحكي ذلك قولًا للشافعي؛ لأنه رضيه بمائة وعشرة. فإذا حصل له بتسعة وتسعين فقد زاده خيرًا. فلم يكن له خيار؛ كما لو اشتراه على أنه معيب فبان صحيحًا، أو أمي فبان كاتبًا أو صانعًا أو وكل في شراء معين بمائة فاشتراه بتسعين. وأما البائع فلا خيار له؛ لأنه باعه برأس ماله وحصته من الربح وقد حصل له ذلك.

مسألة: (وإن أخبر بنقصان من رأس ماله كان على المشتري ردها أو إعطاؤه ما غلط به. وله أن يحلفه أن وقت ما باعها لم يعلم أن شراءها أكثر من ذلك) .

أما إذا قال في المرابحة: رأس مالي فيه مائة وأربح فيه عشرة، ثم عاد فقال: غلطت رأس مالي فيه مائة وعشرة. لم يقبل قوله في الغلط إلا ببينة تشهد أن رأس ماله عليه ما قاله ثانيًا. ذكره ابن المنذر عن أحمد.

وروى أبو طالب عن أحمد: إذا كان البائع معروفًا بالصدق قبل قوله، وإن لم يكن صدوقًا جاز البيع.

قال القاضي: فظاهر كلام الخرقي: أن القول قول البائع مع يمينه؛ لأنه لما دخل معه في المرابحة فقد ائتمنه، والقول قول الأمين مع يمينه كالوكيل والمضارب، والظاهر أن الخرقي لم يترك ذكر ما يلزم البائع في إثبات دعواه لكونه يقبل مجرد دعواه، بل لأنه عطفه على المسألة قبلها. وقد ذكر فيها فعلم أنه زاد في رأس ماله، ولم يتعرض لما يحصل به العلم، لكن قد علمنا أن العلم إنما يحصل ببينة أو إقرار. كذلك علم غلطه هاهنا يحصل ببينة أو إقرار من المشتري، وكون البائع مؤتمنًا لا يوجب قبول دعواه في الغلط، كالمضارب والوكيل إذا أقرا بربح ثم قالا: غلطنا أو نسينا. واليمين التي ذكرها الخرقي هاهنا إنما هي على نفي علمه بغلط نفسه وقت البيع لا على إثبات غلطه.

وعن أحمد رواية ثالثة: أنه لا يقبل قول البائع وإن أقام به بينة حتى يصدقه المشتري. وهو قول الشافعي؛ لأنه أقر بالثمن وتعلق به حق الغير. فلا يقبل رجوعه ولا بينته؛ لإقراره بكذبها.

ووجه قبول البينة: أنها بينة عادلة شهدت بما يحتمل الصدق. فقبل كسائر البينات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت