فهرس الكتاب
وإن اشتراها بعرض أو كان بيعها الأول بعرض فاشتراها بنقد جاز وبه قال أبو حنيفة. ولا نعلم فيه خلافًا؛ لأن التحريم إنما كان لشبهة الربا. ولا ربا بين الأثمان والعروض. فأما إن باعها بنقد ثم اشتراها بنقد آخر مثل أن يبيعها بمائتي درهم ثم اشتراها بعشرة، فقال أصحابنا: يجوز؛ لأنهما جنسان لا يحرم التفاضل بينهما. فجاز؛ كما لو اشتراها بعرض أو بمثل الثمن.
وكل موضع قلنا: لا يجوز له أن يشتري لا يجوز ذلك لوكيله؛ لأنه قائم مقامه. ويجوز لغيره من الناس، سواء كان أباه أو ابنه أو غيرهما؛ لأنه غير البائع ويشتري [1] لنفسه فأشبه الأجنبي.
مسألة: (وإذا باع شيئًا مرابحة فعلم أنه زاد في رأس ماله رجع عليه بالزيادة، وحظها من الربح) .
معنى بيع المرابحة: البيع برأس المال وربح معلوم، ويشترط علمهما برأس المال. فيقول: رأس مالي فيه، أو هو عليّ بمائة بعتك بمائة وربح عشرة، فهذا جائز لا خلاف في صحته. ولا نعلم فيه عند أحد كراهة.
إذا ثبت هذا عدنا إلى مسألة الكتاب فنقول: متى باع شيئًا برأس ماله وربح عشرة ثم علم المشتري ببينة أو إقرار أن رأس ماله تسعون فالبيع صحيح؛ لأنه زيادة في الثمن فلم يمنع صحة البيع كالعيب. وللمشتري الرجوع على البائع بما زاد في رأس المال، وهو عشرة وحظها من الربح وهو درهم. فيبقى على المشتري بتسعة وتسعين درهمًا. وهذا أحد قولي الشافعي؛ لأنه باعه برأس ماله وما قدره من الربح. فإذا بان رأس ماله قدرًا كان مبيعًا به وبالزيادة التي اتفقا عليها. وهل للمشتري خيار؟ فالمنصوص عن أحمد أن المشتري مخير بين أخذ المبيع برأس ماله وحصته من الربح وبين تركه. وحكي ذلك قولًا للشافعي؛ لأن المشتري لا يأمن الجناية في هذا الثمن أيضًا.
ولأنه ربما كان له غرض في الشراء بذلك الثمن بعينه؛ لكونه حالفًا أو وكيلًا أو غير
(1) في الأصل: يشتري. وما أثبتناه من المغني 4: 258.