فهرس الكتاب
الشروط الفاسدة روايتان:
إحداهما: أنها تفسد العقد فيدخل فيها هذا البيع؛ لأن البائع إنما رضي بهذا الثمن عوضًا عنه بهذا الشرط، فإذا فسد الشرط فات الرضى به فيفسد البيع؛ لعدم التراضي به.
مسألة: (ومن باع سلعة بنسيئة لم يجز أن يشتريها بأقل مما باعها) .
أما من باع سلعة بثمن مؤجل ثم اشتراها بأقل منه نقدًا لم يجز في قول أكثر أهل العلم. روي ذلك عن عائشة وابن عباس. وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ومالك؛ لما روى أبو إسحاق السبيعي عن امرأته (( أنها دخلت على عائشة فدخلت معها أم ولد زيد بن أرقم، فقالت: يا أم المؤمنين إني بعتُ غلامًا من زيد بن أرقم بثمانمائة درهم إلى العطاء. ثم اشتريته منه بستمائة درهم. فقالت لها: بئس ما شريت وبئس ما اشتريت. أبلغي زيد بن أرقم أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا أن يتوب ) ) [1] رواه أحمد والدارقطني.
والظاهر: أنها لا تقول مثل هذا التغليظ وتقدم عليه إلا بتوقيف سمعته من النبي عليه السلام فجرى مجرى روايتها ذلك عنه.
ولأن ذلك ذريعة إلى الربا فإنه يدخل السلعة ليستبيح بيع ألف بخمسمائة إلى أجل معلوم. وكذلك روي عن ابن عباس في مثل هذه المسألة أنه قال: أرى مائةً بخمسين بينهما حريرة يعني: خرقة حرير جعلاها في بيعهما، والذرائع معتبرة؛ لما قدمناه. وأما بيعها بمثل الثمن أو أكثر فيجوز؛ لأنه لا يكون ذريعة. وهذا إذا كانت السلعة لم تنقص عن حالة المبيع. فإن نقصت مثل إن هزل العبد أو نسي صناعة، أو تخرق الثوب أو بلي جاز له شراءها بما شاء؛ لأن نقص الثمن لنقص المبيع لا للتوسل إلى الربا. وإن نقص سعرها أو زاد ثمنها لذللك أو لمعنى حدث فيها لم يجز بيعها بأقل من ثمنها كما لو كانت بحالها. نص أحمد على هذا.
(1) أخرجه الدارقطني في سننه (211-212) 3: 52 كتاب البيوع.
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 5: 330 كتاب البيوع، باب الرجل يبيع الشيء إلى أجل ثم يشتريه بأقل.