فهرس الكتاب
لم تعلم بهذا العيب؟ فقال: لا. فرده عليه فباعه ابن عمر بألف درهم )) [1] وهذه قصة اشتهرت فلم تنكر فكانت إجماعًا.
وروي عن أحمد: أنه أجاز البراءة من المجهول. فيخرج من هذا صحة البراءة من كل عيب. وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه وقول ثالث للشافعي؛ لما روي عن أم سلمة (( أن رجلين جاءا يختصمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مواريث بينهما قد درست ليس بينهما بينة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنكم تختصمون وإنما أنا بشر، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض وإنما أقضي بينكم على نحو مما أسمع فمن قضيت له من حق أخيه شيئًا فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار يأتي بها إسطامًا في عنقه يوم القيامة فبكى الرجلان وقال: كل واحد منهما حقي لأخي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما إذا قلتما فاذهبا فاقتسما ثم توخيا الحق ثم استهما ثم ليحلل كل واحد منكما صاحبه ) ) [2] رواه أحمد وأبو داود.
وفي رواية لأبي دواد: (( إنما أقضي بينكم برأيي فيما لم ينزل عليّ فيه ) ) [3] ، فدل هذا على أن البراءة من المجهول جائزة.
ولأنه إسقاط حق لا تسليم فيه. فصح من المجهول؛ كالعتاق والطلاق. ولا فرق بين الحيوان وغيره. فما ثبت في أحدهما ثبت في الآخر، وقول عثمان قد خالفه ابن عمر، وقول الصحابي المخالف لا يبقى حجة.
فإن قلنا: لا يصح شرط البراءة من العيوب فشرطه لم يفسد البيع في ظاهر المذهب. وهو وجه لأصحاب الشافعي؛ لأن ابن عمر باع بشرط البراءة، فأجمعوا على صحته إذ لم ينكره منكر.
فعلى هذا لا يمتنع الرد بوجود الشرط. ويكون وجوده كعدمه. وعن أحمد في
(1) أخرجه عبدالرزاق في مصنفه (14722) 8: 163 كتاب البيوع، باب البيع بالبراءة...
وأخرجه مالك في الموطأ (4) 2: 477 كتاب البيوع، باب العيب في الرقيق.
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 5: 328 كتاب البيوع، باب بيع البراءة.
(2) أخرجه أبو داود في سننه (3583-3584) 3: 301 كتاب الأقضية، باب في قضاء القاضي إذا أخطأ.
وأخرجه أحمد في مسنده (26760) 6: 320.
(3) أخرجه أبو داود في سننه (3585) 3: 302 كتاب الأقضية، باب في قضاء القاضي إذا أخطأ.