فهرس الكتاب

الصفحة 849 من 2430

عين مال أخذها المشتري لا تحصل بدون البيع فيردها بالفسخ؛ كالعبد.

ولأن العبد إذا كان ذا مال كانت قيمته أكثر فأخذ ماله ينقص قيمته. فلم يملك رده حتى يدفع ما يزيل نقصه. فإن تلف ماله ثم أراد رده فهو بمنزلة العيب الحادث عند المشتري، هل يمنع الرد؟ على روايتين، فإن قلنا: يرده فعليه قيمة ما أتلف.

وما كان على العبد أو الجارية من الحلي فهو بمنزلة ماله على ما ذكرنا. فأما الثياب فقال أحمد: ما كان يلبسه عند البائع فهو للمشتري وإن كانت ثيابًا يلبسها فوق ثيابه أو شيئًا يزينه به فهو للبائع، إلا أن يشترطه المبتاع. يعني: أن الثياب التي يلبسها عادة للخدمة والبذلة تدخل في البيع دون الثياب التي يتجمل بها؛ لأن ثياب البذلة جرت العادة ببيعها معه.

ولأنها تتعلق بها مصلحته وحاجته إذ لا غنى له عنها، فجرى مجرى مفاتيح الدار، بخلاف ثياب الجمال فإنها زيادة على العادة ولا تتعلق بها حاجة العبد. وإنما يلبسها إياه لينفقه بها. وهذه حاجة السيد لا حاجة العبد، ولم تجر العادة بالمسامحة فيها، فجرت مجرى الستور في الدار والدابة التي يركبه عليها مع دخولها في الخبر وبقائها على الأصل.

مسألة: (ومن باع حيوانًا أو غيره بالبراءة من كل عيب لم يبرأ، سواء علم به البائع أو لم يعلم) .

اختلفت الرواية عن أحمد في البراءة من العيوب. فروي: أنه لا يبرأ إلا أن يعلم المشتري بالعيب. وهو قول الشافعي؛ لأنه مرفق في البيع لا يثبت إلا بالشرط فلا يثبت مع الجهل كالخيار.

والرواية الثانية: أنه يبرأ من كل عيب لم يعلمه ولا يبرأ من عيب علمه. وهو قول مالك، وقول ثان للشافعي في الحيوان خاصة؛ لما روي: (( أن زيد بن ثابت باعه عبد الله بن عمر عبدًا بشرط البراءة بثمانمائة درهم. فأصاب به زيد عيبًا. فأراد رده على ابن عمر فلم يقبله. فترافعا إلى عثمان. فقال عثمان لابن عمر: تحلف أنك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت