فهرس الكتاب
عبدان فباع أحدهما. وإن اشترطه المبتاع كان له للخبر. وبهذا قال مالك والشافعي.
وقال الخرقي: إذا كان قصده العبد لا المال. هذا منصوص أحمد، وهو قول الشافعي. ومعناه: أنه لا يقصد بالبيع شراء مال العبد إنما يقصد بقاء المال لعبده وإقراره في يده. فمتى كان كذلك صح اشتراطه ودخل في البيع به، سواء كان المال معلومًا أو مجهولًا، من جنس الثمن أو من غيره، عينًا كان أو دينًا، وسواء كان مثل الثمن أو أقل أو أكثر، وذلك لأنه دخل في البيع تبعًا لا مقصودًا. فأشبه أساسات الحيطان والتمويه بالذهب في السقوف.
فصل
فإن كان المال مقصودًا بالشراء جاز اشتراطه إذا وجدت فيه شرائط البيع من العلم به، وأن لا يكون بينه وبين الثمن ربا، كما يعتبر ذلك في العينين المبيعتين؛ لأنه مبيع مقصود. فأشبه ما لو ضم إلى العبد عينًا أخرى وباعهما.
وقال القاضي: هذا ينبني على كون العبد يملك أو لا يملك. فإن قلنا: لا يملك فاشترط المشتري ما له صار مبيعًا معه، فيشترط فيه ما يشترط في سائر المبيعات. وهذا مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه. وإن قلنا: يملك احتملت فيه الجهالة وغيرها مما ذكرنا من قبل؛ لأنه تبع في البيع لا أصل. فأشبه طي الآبار. وهذا خلاف نص أحمد وقول الخرقي؛ لأنهما جعلا الشرط الذي يختلف الحكم به قصد المشتري دون غيره وهو أصح، واحتمال الجهالة فيه لكونه غير مقصود كما ذكرنا، وكاللبن في ضرع الشاة المبيعة والحمل في بطنها والصوف على ظهرها، وأشباه ذلك فإنه مبيع، ويحتمل فيه الجهالة وغيرها؛ لما ذكرنا. وقد قيل: إن المال ليس بمبيع هاهنا. وإنما استبقاه المشتري على ملك العبد لا يزول عنه إلى البائع وهو قريب من الأول.
فصل
وإذا اشترى عبدًا واشترط ماله ثم رد العبد بعيب أو خيار أو إقالة رد ماله معه، لأنه