فهرس الكتاب
ووجه قول الخرقي: أنه نقص لم يمنع الرد فلزم رد أرشه؛ كلبن المصراة إذا حلبها، والبكر إذا وطئها. وبهذين الأصلين يبطل ما ذكره القاضي فإنه لاستعلام العيب والبائع سلطه عليه بل هاهنا أولى؛ لأنه لا تدليس من البائع. والتصرية حصلت بتدليسه. فإن كان كسرًا يمكن استعلام المبيع بدونه، إلا أنه لا يتلف المبيع بالكلية. فالحكم فيه كالذي قبله في قول الخرقي، وهو قول القاضي أيضًا. والمشتري مخير بين رده وأرش الكسر وأخذ الثمن، وبين أخذ أرش العيب وهو إحدى الروايتين عن أحمد.
والرواية الثانية: ليس له رده وله أرش العيب، وهذا قول أبي حنيفة والشافعي، وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم. وإن كسره كسرًا لا يبقى له قيمة، فله أرش العيب؛ لأنه أتلفه وقدر أرش العيب قسط ما بين الصحيح والمعيب من الثمن فيقوم المبيع صحيحًا ثم يقوم معيبًا غير مكسور، فيكون للمشتري قدر ما بينهما من الثمن على ما مضى شرحه.
مسألة: (ومن باع عبدًا وله مال، قليلًا كان المال أو كثيرًا، فماله للبائع، إلا أن يشترطه المبتاع، إذا كان قصده العبد لا المال) .
أما إذا باع السيد عبده أو جاريته وله مال ملكه إياه مولاه أو خصه به فهو للبائع؛ لما روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( من باع عبدًا وله مال فماله للذي باعه، إلا أن يشترطه المبتاع ) ) [1] رواه الجماعة.
ولأن العبد وماله للبائع. فإذا باع العبد اختص البيع به دون غيره؛ كما لو كان له
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (2250) 2: 838 كتاب المساقاة، باب الرجل يكون له ممر أو شرب في حائط...
وأخرجه مسلم في صحيحه (1543) 3: 1173 كتاب البيوع، باب من باع نخلًا عليها ثمر.
وأخرجه أبو داود في سننه (3433) 3: 268 كتاب البيوع، باب في العبد يباع وله مال.
وأخرجه الترمذي في جامعه (1244) 3: 546 كتاب البيوع، باب ما جاء في ابتياع النخل بعد التأبير والعبد وله مال.
وأخرجه النسائي في سننه (4636) 7: 297 كتاب البيوع، العبد يباع ويستثني المشتري ماله.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (2211) 2: 746 كتاب التجارات، باب ما جاء فيمن باع نخلًا مؤبرًا أو عبدًا له مال.
وأخرجه أحمد في مسنده (4538) طبعة إحياء التراث.