فهرس الكتاب

الصفحة 846 من 2430

قيمة؛ كبيض الدجاج رجع بالثمن على البائع. وإن كان لمكسوره [1] قيمة؛ كجوز الهند، فهو مخير في الرد وأخذ الثمن وعليه أرش الكسر، أو يأخذ ما بين صحيحه ومعيبه) .

أما إذا اشترى ما لا يطلع على عيبه إلا بكسره؛ كالبطيخ والرمان والجوز والبيض فكسره فبان عيبه. ففيه روايتان:

إحداهما: لا يرجع على البائع بشيء، وهو مذهب مالك؛ لأنه ليس من البائع تدليس ولا تفريط؛ لعدم معرفته بعيبه، وكونه لا يمكنه الوقوف عليه إلا بكسره، فجرى مجرى البراءة من العيوب.

والثانية: يرجع عليه، وهي ظاهر المذهب، وقول أبي حنيفة والشافعي؛ لأن عقد البيع اقتضى السلامة من عيب لم يطلع عليه المشتري فإذا بان معيبًا ثبت له الخيار؛ كالعبيد.

ولأن البائع إنما يستحق ثمن المعيب دون الصحيح؛ لأنه لم يملكه صحيحًا، فلا معنى لإيجاب الثمن كله، وكونه لم يفرط لا يقتضي أن يجب له ثمن ما لم يسلمه، بدليل العيب الذي لم يعلمه في العبد.

إذا ثبت هذا فإن المبيع إن كان مما لا قيمة له مكسورًا؛ كبيض الدجاج الفاسد، والرمان الأسود، والجوز الخرب، والبطيخ التالف، رجع بالثمن كله؛ لأن هذا تبين به فساد العقد من أصله؛ لكونه وقع على ما لا نفع فيه. ولا يصح بيع ما لا نفع فيه؛ كالحشرات والميتات، وليس عليه أن يرد المبيع إلى البائع؛ لأنه لا فائدة فيه.

الثاني: أن يكون مما لمعيبه قيمة؛ كجوز الهند وبيض النعام والبطيخ الذي فيه نفع ونحوه، فإذا كسره نظرت فإن كان كسرًا لا يمكن استعلام المبيع بدونه فالمشتري مخير بين رده ورد أرش الكسر وأخذ الثمن. وبين أخذ أرش عيبه، وهو قسط ما بين صحيحه ومعيبه. هذا ظاهر كلام الخرقي.

وقال القاضي: عندي لا أرش عليه لكسره؛ لأن ذلك حصل بطريق استعلام العيب والبائع سلطه عليه حيث علم أنه لا يعلم صحته من فساده بغير ذلك. وهذا قول الشافعي.

(1) مثل السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت