فهرس الكتاب
ويكون ذلك بيعهما من غير نَظَرٍ ولا تراض )) [1] متفق عليه.
وعلى هذا لا يصح البيع فيهما لعلتين، إحداهما: الجهالة. والثانية: كونه معلقًا على شرط. وهو نبذ الثوب إليه أو لمسه له. وإن عقد البيع قبل لمسه ونبذه فقال: بعتك ما تلمسه من هذه الثياب أو ما أنبذه إليك فهو غير معين ولا موصوف. فأشبه ما لو قال: بعتك واحدًا منهما.
مسألة: (وكذلك بيع الحمل غير أمه، واللبن في الضرع) .
معناه: بيع الحمل في البطن دون الأم. ولا خلاف في فساده.
قال ابن المنذر: قد أجمعوا على أن بيع الملاقيح والمضامين غير جائز.
قال أبو عبيد: الملاقيح: ما في البطون وهي الأجنة. والمضامين: ما في أصلاب الفحول. فكانوا يبيعون الجنين في بطن الناقة، وما يضربه الفحل في عامه، أو في أعوام.
وإنما لم يجز بيع الحمل في البطن لوجهين:
أحدهما: لجهالته. فإنه لا يعلم صفته ولا حياته.
والثاني: أنه غير مقدور على تسليمه، بخلاف الغائب. فإنه يقدر على الشروع في تسليمه.
وعن شهر بن حوشب عن أبي سعيد قال: (( نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن شراء ما في بُطُون الأنعام حتى تَضَعَ، وعن بيع ما في ضُروعها إلا بكيل، وعن شراء العبد وهو آبِق، وعن شراء المَغَانِم حتى تُقْسَم، وعن شراء الصدقات حتى تُقْبَض، وعن ضَرْبةِ الغائِص ) ) [2] رواه أحمد وابن ماجة.
ضربة الغائص، هو أن يقول له: أغوص في البحر غوصة بكذا فما أخرجته فهو لك. وإنما نهي عنه؛ لأنه غرر.
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (5482) 5: 2191 كتاب اللباس، باب اشتمال الصماء.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1512) 3: 1152 كتاب البيوع، باب إبطال بيع الملامسة والمنابذة.
(2) أخرجه ابن ماجة في سننه (2196) 2: 740 كتاب التجارات، باب النهي عن شراء ما في بطون الأنعام...
وأخرجه أحمد في مسنده (10984) طبعة إحياء التراث.