فهرس الكتاب
فصل
ولا يجوز بيع اللبن في الضرع. وبه قال أبو حنيفة والشافعي؛ لما روينا من الخبر.
وعن ابن عباس قال: (( نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يباع ثمر حتى يطعم، أو صوف على ظهر، أو لبن في ضرع أو سمن في لبن ) ) [1] رواه الدارقطني.
ولأنه مجهول الصفة والمقدار. فأشبه الحمل.
ولأنه بيع عين لم يخلق. فلم يجز كبيع ما تحمل الناقة.
مسألة: (وبيع عسب الفحل غير جائز) .
عسب الفحل: ضرابه. وبيعه أخذ عوضه. وتسمى الأجرة: عسب الفحل مجازًا. وإجارة الفحل للضراب حرام والعقد فاسد، وبه قال أبو حنيفة والشافعي؛ لما روى ابن عمر قال: (( نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ثمن عَسْبِ الفَحْل ) ) [2] رواه أحمد والبخاري.
ولأنه مما لا يقدر على تسليمه؛ فأشبه إجارة الآبق.
ولأن ذلك متعلق باختيار الفحل وشهوته.
ولأن المقصود هو الماء، وهو مما لا يجوز إفراده بالعقد وهو مجهول.
فعلى هذا إذا أعطى أجرة لعسب الفحل فحرام على الآخذ؛ لما ذكرنا. ولا يحرم على المعطي؛ لأنه بذل ماله لتحصيل مباح يحتاج إليه ولا يمتنع هذا كما في كسب الحجام فإنه خبيث. وقد أعطى النبي صلى الله عليه وسلم الذي حجمه. وكذلك أجرة الكساح. والصحابة أباحوا شراء المصاحف وكرهوا بيعها.
وإن أعطي صاحب الفحل هدية أو كرامة من غير إجارة جاز. وبه قال الشافعي؛ لما روي عن أنس (( أن رجلًا من كِلاب سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن عَسْبِ الفحل فنهاه فقال: يا رسول الله! إنا نُطرقُ الفحلَ فنُكرَمُ فرخَّصَ له في الكرامة ) ) [3] رواه الترمذي وقال:
(1) أخرجه الدارقطني في سننه (42) 3: 14 كتاب البيوع.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (2164) 2: 797 كتاب الإجارة، باب عسب الفحل.
وأخرجه أحمد في مسنده (4616) طبعة إحياء التراث.
(3) أخرجه الترمذي في جامعه (1274) 3: 573 كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية عسب الفحل.