فهرس الكتاب

الصفحة 864 من 2430

حديث حسن غريب.

ولأنه سبب مباح. فجاز أخذ الهدية عليه كالحجامة.

وقال أحمد في رواية ابن القاسم: لا يأخذ. فقيل له: ألا يكون مثل الحجام يعطي وإن كان منهيًا عنه؟ فقال: لم يبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى في مثل هذا شيئًا كما بلغنا في الحجام.

ووجهه: أن ما منع أخذ الأجرة منع قبول الهدية؛ كمهر البغي وحلوان الكاهن. قال القاضي: هذا مقتضى النظر، لكن ترك مقتضاه في الحجام فيبقى فيما عداه على مقتضى القياس. والذي ذكرناه أرفق بالناس وأوفق للقياس، وكلام أحمد يحمل على الورع لا على التحريم.

مسألة: (والنجش منهي عنه. وهو: أن يزيد في السلعة. وليس هو مشتريًا لها) .

النجش: أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها وهو يعرف بالحذق والخبرة ليقتدي به المستام. فيظن أنه لم يزد فيها هذا القدر إلا وهي تساويه فيغتر بذلك. وهو حرام وخداع.

قال البخاري: (( الناجِشُ آكلُ ربًا خائنٌ وهو خِداعٌ باطلٌ لا يحل ) ) [1] .

وثبت: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النجش ) ) [2] من حديث أبي هريرة وابن عمر متفق عليهما.

ولأن في ذلك تغريرًا بالمشتري وخديعة له. وقد قال النبي عليه السلام: (( الخديعة في النار ) ) [3] .

(1) ذكره البخاري في صحيحه معلقًا عن ابن أبي أوفى 2: 753 كتاب البيوع، باب النجش ومن قال لا يجوز ذلك البيع.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه (2035) 2: 753 كتاب البيوع، باب النجش، ومن قال: لا يجوز ذلك البيع، عن ابن عمر، وفي (2577) 2: 971 كتاب الشروط، باب الشروط في الطلاق، عن أبي هريرة.

وأخرجه مسلم في صحيحه (1515-1516) 3: 1155-1156 كتاب البيوع، باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه...

(3) ذكره البخاري تعليقًا في صحيحه 2: 753 كتاب البيوع، باب النجش، ومن قال لا يجوز ذلك البيع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت