فهرس الكتاب
فإن اشترى مع النجش فالبيع صحيح في قول أكثر العلماء. منهم أبو حنيفة والشافعي.
وعن أحمد: أن البيع باطل، اختاره أبو بكر. وهو قول مالك؛ لأن النهي يقتضي الفساد.
والأول أصح؛ لأن النهي عاد إلى الناجش لا إلى العاقد فلم يؤثر في البيع.
ولأن النهي لحق الآدمي. فلم يفسد العقد؛ كتلقي الركبان وبيع المعيب والمدلس وفارق ما كان لحق الله؛ لأن حق الآدمي يمكن جبره بالخيار أو زيادة في الثمن، لكن إن كان في البيع غبن لم تجر العادة بمثله فللمشتري الخيار بين الفسخ والإمضاء، كما في تلقي الركبان. وإن كان يتغابن بمثله فلا خيار. وسواء كان النجش بمواطأة من البائع أو لم يكن؛ لأنه تغرير بالعاقد، فإذا كان مغبونًا ثبت له الخيار كما في تلقي الركبان.
مسألة: (وإن باع حاضر لباد فالبيع باطل) .
وهو: أن يخرج الحضري إلى البادي وقد جلب السلعة فيعرفه السعر ويقول: أنا أبيع لك فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وقال: (( دعوا الناس يَرْزُقِ اللهُ بعضَهُم من بعض ) ) [1] . والبادي هاهنا: من يدخل البلدة من غير أهلها، سواء كان بدويًا أو من قرية أو بلدة أخرى. نهى النبي صلى الله عليه وسلم الحاضر أن يبيع له.
وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا تلقوا الركبان ولا يبيع حاضر لباد، فقيل لابن عباس: ما قوله: لا يبيع حاضر لباد؟ قال: لا يكون له سِمْسَارًا ) ) [2] رواه الجماعة إلا الترمذي.
(1) سيأتي تخريجه بعد الحديث الآتي.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (2154) 2: 794 كتاب الإجارة، باب أجر السمسرة.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1521) 3: 1157 كتاب البيوع، باب تحريم بيع الحاضر للبادي.
وأخرجه أبو داود في سننه (3439) 3: 269 كتاب البيوع، باب في النهي أن يبيع حاضر لباد.
وأخرجه النسائي في سننه (4500) 7: 257 كتاب البيوع، التلقي.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (2177) 2: 735 كتاب التجارات، باب النهي أن يبيع حاضر لباد.
وأخرجه أحمد في مسنده (3472) طبعة إحياء التراث.