فهرس الكتاب

الصفحة 866 من 2430

وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا يبيع حاضرٌ لباد، دعوا الناس يَرزُقِ اللهُ بعضُهم من بعض ) ) [1] رواه الجماعة إلا البخاري.

والمعنى في ذلك: أنه متى ترك البدوي يبيع سلعته اشتراها الناس برخص وتوسع عليهم السعر. وإذا تولى الحاضر بيعها وامتنع من بيعها إلا بسعر البلد ضاق على الناس. وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم في تعليله إلى هذا المعنى. وممن كره بيع الحاضر للبادي مالك والشافعي.

وعن أحمد أنه قال: لا بأس به. فقيل له: فالخبر الذي جاء بالنهي؟ قال: كان مرة. فظاهر هذا: صحة البيع، وأن النهي اختص بأول الإسلام، لما كان عليهم من الضيق في ذلك، وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه.

والمذهب الأول؛ لعموم النهي، وما ثبت في حقهم ثبت في حقنا ما لم يقم على اختصاصه بهم دليل. وظاهر كلام الخرقي يحرم بثلاثة شروط:

أحدها: أن يكون الحاضر قصد البادي ليتولى البيع له.

والثاني: أن يكون البادي جاهلًا بالسعر؛ لقوله: فيعرفه السعر، ولا يكون التعريف إلا لجاهل، وقد قال أحمد: إذا كان البادي عارفًا بالسعر لم يحرم.

الثالث: أن يكون قد جلب السلع للبيع؛ لقوله: وقد جلب السلع، والجالب هو الذي يأتي بالسلع ليبيعها، وذكر القاضي شرطين آخرين:

أحدهما: أن يكون مريدًا لبيعها بسعر يومها.

والثاني: أن يكون بالناس حاجة إليها وضيق في تأخير بيعه، فإذا اجتمعت هذه الشروط فالبيع حرام، وقد صرح الخرقي ببطلانه، ونص عليه أحمد.

(1) أخرجه مسلم في صحيحه (1522) 3: 1157 كتاب البيوع، باب تحريم بيع الحاضر للبادي.

وأخرجه أبو داود في سننه (3442) 3: 270 كتاب البيوع، باب في النهي أن يبيع حاضر لباد.

وأخرجه الترمذي في جامعه (1223) 3: 526 كتاب البيوع، باب ما جاء لا يبيع حاضر لباد.

وأخرجه النسائي في سننه (4495) 7: 256 كتاب البيوع، بيع الحاضر للبادي.

وأخرجه ابن ماجة في سننه (2176) 2: 734 كتاب التجارات، باب النهي أن يبيع حاضر لباد.

وأخرجه أحمد في مسنده (13879) طبعة إحياء التراث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت