فهرس الكتاب

الصفحة 867 من 2430

وعن أحمد: أن البيع صحيح، وهو مذهب الشافعي؛ لكون النهي لمعنى في غير المنهي عنه.

ووجه قول الخرقي: أنه منهي عنه. والنهي يقتضي فساد المنهي عنه.

مسألة: (ونهى صلى الله عليه وسلم عن تلقي الركبان) .

فإن تلقوا واشترى منهم فهم بالخيار إذا دخلوا السوق وعرفوا أنهم قد غبنوا إن أحبوا أن يفسخوا البيع فسخوا. روي أنهم كانوا يتلقون الأجلاب فيشترون منهم الأمتعة قبل أن تهبط الأسواق فربما غبنوهم غبنًا بينًا فيضروا بهم. وربما أضروا بأهل البلد؛ لأن الركبان إذا وصلوا باعوا أمتعتهم والذين يتلقونهم لا يبيعونها سريعًا، ويتربصون بها السعر. فهو في معنى بيع الحاضر للبادي. فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك. فإن خالف وتلقى الركبان واشترى منهم فالبيع صحيح في قول الجميع. قاله ابن عبد البر.

وحكي عن أحمد: أن البيع فاسد؛ لظاهر النهي.

والأول أصح؛ لأن في حديث أبي هريرة (( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يُلقَّى الجَلَب. فإن تلقاه إنسان فابتاعه فصاحبُ السلعة فيه بالخيار إذا وَرَدَ السوق ) ) [1] رواه الجماعة إلا البخاري.

والخيار لا يكون إلا في عقد صحيح.

ولأن النهي لا لمعنى في البيع، بل يعود إلى ضرب من الخديعة يمكن استدراكها بإثبات الخيار. فأشبه بيع المصراة. وفارق بيع الحاضر للبادي فإنه لا يمكن استدراكه بالخيار، إذ ليس الضرر عليه إنما هو على المسلمين.

إذا ثبت هذا فللبائع الخيار إذا علم أنه قد غبن.

(1) أخرجه مسلم في صحيحه (1519) 3: 1157 كتاب البيوع، باب تحريم تلقي الجلب.

وأخرجه أبو داود في سننه (3437) 3: 269 كتاب البيوع، باب في التلقي.

وأخرجه الترمذي في جامعه (1221) 3: 524 كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية تلقي البيوع.

وأخرجه النسائي في سننه (4501) 7: 257 كتاب البيوع، التلقي.

وأخرجه ابن ماجة في سننه (2178) 2: 735 كتاب التجارات، باب النهي عن تلقي الجلب.

وأخرجه أحمد في مسنده (8983) طبعة إحياء التراث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت