فهرس الكتاب
وظاهر المذهب: أنه لا خيار له إلا مع الغبن؛ لأنه إنما ثبت لأجل الخديعة ودفع الضرر عن البائع، ولا ضرر مع عدم الغبن. وهذا ظاهر مذهب الشافعي ويحمل إطلاق الحديث في إثبات الخيار على هذا لعلمنا بمعناه ومراده.
ولأنه معنى يتعلق الخيار بمثله.
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل له الخيار إذا أتى السوق فيفهم منه أنه أشار إلى معرفته بالغبن في السوق. ولولا ذلك لكان الخيار له من حين البيع. ولم يقدر الخرقي الغبن المثبت للخيار. وينبغي أن يتقيد بما يخرج عن العادة؛ لأن ما دون ذلك لا ينضبط.
مسألة: (وبيع العصير ممن يتخذه خمرًا باطل) .
أما بيع العصير لمن يعتقد أنه يتخذها خمرًا فمحرم.
والأصل فيه: قول الله تعالى: {وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة:2] وهذا نهي يقتضي التحريم.
وعن أنس قال: (( لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخمر عشرة، عاصرها ومعتصرها وشاربها وحاملها والمحمولة إليه وساقيها وبائعها وآكل ثمنها والمشتري لها والمشتراة له ) ) [1] رواه الترمذي وابن ماجة، ورواه أحمد وأبو داود من حديث ابن عمر [2] .
ولأنه يعقد عليها لمن يعلم أنه يريدها للمعصية. فأشبه إجارة أمته لمن يعلم أنه يستأجرها ليزني بها.
إذا ثبت هذا فإنما يحرم البيع ويبطل إذا علم البائع قصد المشتري ذلك، إما بقوله وإما بقرائن محتفة به تدل على ذلك. فأما إن كان الأمر محتملًا، مثل أن يشتريها من لا يعلم حاله، أو من يعمل الخل والخمر معًا، ولم يلفظ بما يدل على إرادة الخمر، فالبيع جائز.
إذا ثبت التحريم فالبيع باطل، ويحتمل أن يصح، وهو مذهب الشافعي؛ لأن المحرم
(1) أخرجه الترمذي في جامعه (1295) 3: 492 كتاب البيوع، باب النهي أن يتخذ الخمر خلًا.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (3381) 2: 1122 كتاب الأشربة، باب لعنت الخمر على عشرة أوجه.
(2) أخرجه أبو داود في سننه (3674) 3: 326 كتاب الأشربة، باب العنب يعصر للخمر.
وأخرجه أحمد في مسنده (4772) طبعة إحياء التراث.