فهرس الكتاب
في ذلك اعتقاده بالعقد دونه، فلم يمنع صحته؛ كما لو دلس العيب.
والأول أصح؛ لأنه عقد على عين لمعصية الله بها. فلم يصح؛ كإجارة الأمة للزنى والغناء. وأما التدليس فهو المحرم دون العقد.
ولأن التحريم هاهنا لحق الله. فأفسد العقد؛ كبيع درهم بدرهمين. ويفارق التدليس؛ لأنه لحق آدمي.
مسألة: (ويبطل البيع إذا كان فيه شرطان، ولا يبطله شرط واحد) .
ثبت عن أحمد أنه قال: الشرط الواحد لا بأس به، إنما نهي عن الشرطين في البيع، ذهب أحمد إلى حديث عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع ولا ربح ما لم يضمن ولا بيع ما ليس عندك ) ) [1] رواه الخمسة إلا ابن ماجة وحسنه الترمذي وصححه.
قال الأثرم: قيل لأبي عبد الله: إن هؤلاء يكرهون الشرط في البيع فنفض يده وقال: الشرط الواحد لا بأس به في البيع. إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شرطين في البيع. وحديث جابر يدل على إباحة الشرط، حين باعه جمله وشرط ظهره إلى المدينة، واختلف في تفسير الشرطين المنهي عنهما. فروي عن أحمد: أنهما شرطان صحيحان ليسا من مصلحة العقد. حكى ابن المنذر عنه فيمن اشترى ثوبًا واشترط على البائع خياطته وقصارته، أو طعامًا واشترط طحنه وحمله، إن اشترط أحد هذه الأشياء فالبيع جائز. وإن اشترط شرطين فالبيع باطل. وكذلك فسر القاضي في شرحه الشرطين المبطلين بنحو من هذا التفسير.
وروى الأثرم عن أحمد تفسير الشرطين: أن يشتريها على أنه لا يبيعها من أحد، وأنه لا يطؤها. ففسره بشرطين فاسدين، وروى عنه إسماعيل بن سعيد في الشرطين في
(1) أخرجه أبو داود في سننه (3504) 3: 283 كتاب الإجارة، باب في الرجل يبيع ما ليس عنده.
وأخرجه الترمذي في جامعه (1234) 3: 535 كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك.
وأخرجه النسائي في سننه (4611) 7: 288 كتاب البيوع، بيع ما ليس عند البائع.
وأخرجه أحمد في مسنده (6633) طبعة إحياء التراث.