فهرس الكتاب
البيع أن يقول: إذا بعتها فأنا أحق بها بالثمن وأن تخدمني سنة، فظاهر كلام أحمد: أن الشرطين المنهي عنهما ما كانا من هذا النحو. فأما إن شرط شرطين أو أكثر من مقتضى العقد، أو من مصلحته، مثل أن يبيعه بشرط الخيار والتأجيل والرهن والضمين، أو بشرط أن يسلم إليه المبيع أو الثمن فهذا لا يؤثر في العقد وإن كثر.
وقال القاضي في المجرد: ظاهر كلام أحمد: أنه متى شرط في العقد شرطين بطل، سواء كانا صحيحين أو فاسدين، لمصلحة العقد أو لغير مصلحته. أخذًا من ظاهر الحديث وعملًا بعمومه. ولم يفرق الشافعي وأبو حنيفة وأصحابه بين الشرط والشرطين.
وروي: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع وشرط ) ) [1] .
ولأن الصحيح لا يؤثر في البيع وإن كثر. والفاسد يؤثر فيه وإن اتحد. والحديث الذي رويناه يدل على الفرق.
ولأن الغرر اليسير إذا احتمل في العقد لا يلزم منه احتمال الكثير. وحديثهم لم يصح وليس له أصل، وقد أنكره أحمد. ولا نعرفه مرويًا في مسند فلا يعول عليه.
وقول القاضي: أن النهي مبقى على عمومه في كل شرطين بعيد أيضًا. فإن شرط ما يقتضيه العقد لا يؤثر فيه بغير خلاف. وشرط ما هو من مصلحة العقد؛ كالأجل والخيار والرهن والضمين وشرط صفة في المبيع؛ كالكتابة والصناعة فيه مصلحة العقد، فلا ينبغي أن يؤثر أيضًا في بطلانه قلّت أو كثرت، ولم يذكر أحمد في هذه المسألة شيئًا من هذا القسم. فالظاهر: أنه غير مراد له.
فصل
والشروط تنقسم أربعة أقسام:
أحدها: ما هو من مقتضى العقد؛ كاشتراط التسليم، وخيار المجلس والتقابض في الحال. فهذا وجوده كعدمه، لا يفيد حكمًا ولا يؤثر في العقد.
(1) أخرجه الطبراني في الأوسط 1 ل 264.