فهرس الكتاب
الثاني: تتعلق به مصلحة المتعاقدين؛ كالأجل والخيار والرهن والضمين والشهادة، أو اشتراط صفة مقصودة في المبيع؛ كالصناعة والكتابة ونحوها. فهذا شرط جائز يلزم الوفاء به. ولا نعلم في صحة هذين القسمين خلافًا.
الثالث: ما ليس من مقتضاه ولا من مصلحته، ولا ينافي مقتضاه، وهو نوعان:
أحدهما: اشتراط البائع منفعة المبيع؛ كسكنى الدار شهرًا، وخدمة العبد سنة، وحملان البعير قدرًا معلومًا إلى موضع معلوم فيصح؛ لأن جابرًا باع للنبي صلى الله عليه وسلم جمله وشرط ظهره إلى المدينة فوفى له النبي صلى الله عليه وسلم بشرطه [1] .
الثاني: أن يشترط عقدًا في عقد، مثل: أن يبيعه شيئًا بشرط أن يبيعه شيئًا آخر، أو يشتري منه، أو يؤجره، أو يزوجه، أو يسلفه، أو يصرف له الثمن أو غيره، فهذا شرط فاسد يفسد به البيع، سواء اشترطه البائع أو المشتري.
الرابع: ما ينافي مقتضى العقد، وهو على ضربين:
أحدهما: اشتراط ما بني على التغليب والسراية، مثل أن يشترط البائع على المشتري عتق العبد، فهل يصح على روايتين:
إحداهما: يصح، وهو مذهب مالك وظاهر مذهب الشافعي؛ لأن عائشة اشترت بريرة وشرط أهلها عليها عتقها وولاءها فأنكر النبي صلى الله عليه وسلم شرط الولاء دون العتق [2] .
الثانية: الشرط فاسد، وهو مذهب أبي حنيفة؛ لأنه شرط ينافي مقتضى العقد. أشبه إذا شرط أن لا يبيعه.
ولأنه شرط عليه إزالة ملكه عنه. أشبه ما لو اشترط أن يبيعه، وليس في حديث عائشة أنها شرطت لهم العتق، وإنما أخبرتهم بإرادتها لذلك من غير شرط، فاشترطوا الولاء. فإذا حكمنا بفساده فحكمه حكم سائر الشروط الفاسدة التي يأتي ذكرها. وإن حكمنا بصحته فأعتقه المشتري فقد وفى بما شرط عليه، وإن لم يعتقه ففيه وجهان:
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (2569) 2: 968 كتاب الشروط، باب إذا اشترط البائع ظهر الدابة إلى مكان مسمى جاز.
(2) سيأتي ذكره وتخريجه قريبًا.