فهرس الكتاب

الصفحة 873 من 2430

أعدها لهم عدة واحدة ويكون ولاؤك لي فعلت. فذهبت بريرة إلى أهلها فقالت لهم، فأبوا عليها. فجاءت من عندهم ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس. فقالت: إني عرضت عليهم فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم. فسمع النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرت عائشة النبي صلى الله عليه وسلم فقال: خذيها واشترطي لهم الولاء فإنما الولاء لمن أعتق. ففعلت عائشة. ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد ما بال رجال يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله؟ ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط، قضاء الله أحق، وشرط الله أوثق. وإنما الولاء لمن أعتق )) [1] متفق عليه.

فأبطل الشرط ولم يبطل العقد.

قال ابن المنذر: وخبر بريرة ثابت. ولا نعلم خبرًا يعارضه فالقول به يجب.

فإن قيل: المراد بقوله: (( اشترطي لهم الولاء ) )أي: عليهم. بدليل أنه أمرها به، ولا يأمرها بفاسد.

قلنا: هذا التأويل لا يصح لوجهين:

أحدهما: أن الولاء لها بإعتاقها فلا حاجة إلى اشتراطه.

الثاني: أنهم أبوا البيع إلا أن تشترط الولاء لهم فكيف يأمرها بما علم أنهم لا يقبولونه منها؟ وأما أمره بذلك فليس هو أمرًا على الحقيقة، وإنما هو صيغة الأمر بمعنى التسوية بين الاشتراط وتركه؛ كقول الله: {اسْتَغْفِر لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِر لَهُمْ} [التوبة:80] ، وقوله: {اصْبِرُوا أَوْ لاَ تَصْبِرُوا} [الطور:16] والتقدير: اشترطي لهم الولاء أو لا تشترطي. ولهذا قال عقيبه: (( فإنما الولاء لمن أعتق ) )، وحديثهم لا أصل له على ما بينا، وما ذكروه من المعنى في مقابلة النص غير مقبول.

فصل

فإن حكمنا بصحة البيع فللبائع الرجوع بما نقصه الشرط من الثمن. ذكره القاضي،

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (2579) 2: 972 كتاب الشروط، باب الشروط في الولاء.

وأخرجه مسلم في صحيحه (1504) 2: 1141 كتاب العتق، باب إنما الولاء لمن أعتق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت