وللمشتري الرجوع بزيادة الثمن إن كان هو المشترط؛ لأن البائع إنما سمح ببيعها بهذا الثمن لما يحصل له من الغرض بالشرط، والمشتري إنما سمح بزيادة الثمن من أجل شرطه. فإذا لم يحصل غرضه ينبغي أن يرجع بما سمح به، كما لو وجده معيبًا.
مسألة: (وإذا قال: أبيعك بكذا على أن آخذ من الدينار بكذا: لم ينعقد البيع. وكذلك إن باعه بذهب على أن يأخذ منه دراهم بصرف ذكراه) .
أما البيع بهذه الصفة فباطل؛ لأنه شرط في العقد أن يصارفه بالثمن الذي وقع العقد به. والمصارفة عقد بيع فيكون بيعتين في بيعة.
قال أحمد: هذا معناه.
وعن أبي هريرة قال: (( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة ) ) [1] رواه أحمد والترمذي وصححه.
وهكذا كل ما كان في معنى هذا. وهذا قول أبي حنيفة والشافعي وأكثر العلماء.
مسألة: (ويتجر الوصي في مال اليتيم، ولا ضمان عليه، والربح كله لليتيم. فإن أعطاه لمن يضارب له به فللمضارب من الربح ما وافقه الوصي عليه) .
أما ولي اليتيم فله أن يضارب بماله وأن يدفعه إلى من يضارب له به، ويجعل له نصيبًا من الربح، أبًا كان أو وصيًا أو حاكمًا أو أمين حاكم. وهو أولى من تركه. وهو مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي؛ لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من وليَ يتيمًا له مال فليتَّجِرْ له ولا يتركه حتى تأكُلَه الصدقة ) ) [2] ، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب [3] ، وهو أصح من المرفوع.
ولأن ذلك أحظ للمولى عليه؛ لتكون نفقته من فاضله وربحه، كما يفعله البالغون
(1) أخرجه الترمذي في جامعه (1231) 3: 533 كتاب البيوع، باب ما جاء في النهي عن بيعتين في بيعة.
وأخرجه أحمد في مسنده (9301) طبعة إحياء التراث.
(2) أخرجه الترمذي في جامعه (641) 3: 32 كتاب الزكاة، باب ما جاء في زكاة مال اليتيم.
وأخرجه الدارقطني في سننه (1) 2: 109 كتاب الزكاة، باب وجوب الزكاة في مال الصبي واليتيم.
(3) أخرجه الدارقطني في سننه (4) 2: 110 الموضع السابق.
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 4: 107 كتاب الزكاة، باب من تجب عليه الصدقة.