في أموالهم وأموال من يعز عليهم من أولادهم، إلا أنه لا يتجر إلا في المواضع الآمنة. ولا يدفعه إلا لأمين ولا يغرر بماله. فمتى اتجر في المال بنفسه فالربح كله لليتيم؛ لأن الربح نماء مال اليتيم فلا يستحقه غيره إلا بعقد. ولا يجوز أن يعقد الولي المضاربة مع نفسه. فأما إن دفعه إلى غيره فللمضارب ما جعله له الولي ووافقه عليه، أي: اتفقا عليه في قولهم جميعًا؛ لأن الوصي نائب عن اليتيم فيما فيه مصلحته. وهذا فيه مصلحته. فصار تصرفه فيه كتصرف المالك في ماله.
مسألة: (وما استدان العبد فهو في رقبته يفديه السيد أو يسلمه، فإن جاوز ما استدان قيمته لم يكن على سيده أكثر من قيمته، إلا أن يكون مأذونًا له في التجارة. فيلزم مولاه جميع ما استدان) .
هذه المسألة تشتمل على فصول:
الأول: في استدانة العبد، يعني: ما أخذه بالدين، يقال: أدان واستدان وتديّن.
والعبيد قسمان: محجور عليه. فما لزمه من الدين بغير رضى سيده مثل: أن يقترض أو يشتري شيئًا في ذمته. ففيه روايتان:
إحداهما: يتعلق برقبته. اختارها الخرقي وأبو بكر؛ لأنه دين لزمه بغير إذن سيده. فتعلق برقبته؛ كأرش جنايته.
والثانية: يتعلق بذمته يتبعه الغريم به إذا أعتق وأيسر. وهو مذهب الشافعي؛ لأنه متصرف في ذمته بغير إذن سيده. فتعلق بذمته؛ كعوض الخلع من الأمة وكالحر.
القسم الثاني: المأذون له في التصرف أو الاستدانة. فما يلزمه من الدين هل يتعلق بذمة السيد أو برقبته؟ على روايتين:
إحداهما: يتعلق برقبته؛ كأرش جنايته.
والثانية: يلزم سيده جميع ما استدانه؛ لأنه إذا أذن له في التجارة فقد أغرى الناس بمعاملته وأذن فيها فصار ضامنًا؛ كما لو قال لهم: داينوه، وأذن في استدانة تزيد على قيمته. ولا فرق بين الدين الذي لزمه في التجارة المأذون فيها أو فيما لم يؤذن له فيه، مثل إن أذن له في التجارة في البر فاتجر في غيره. فإنه لا ينفك عن التغرير. إذ يظن الناس