باختلاف المسلم فيه. ونذكرها عند ذكره. وذكرها شرط في السلم عند إمامنا والشافعي.
مسألة: (إذا كان بكيل معلوم، أو وزن معلوم، أو عدد معلوم) .
هذا الشرط الثالث. وهو: معرفة مقدار المسلم فيه بالكيل إن كان مكيلًا، وبالوزن إن كان موزونًا، وبالعدد إن كان معدودًا؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم، أو وزن معلوم، إلى أجل معلوم ) ) [1] .
ولأنه عوض غير مشاهد يثبت في الذمة. فاشترط معرفة قدره كالثمن، ولا نعلم في اعتبار معرفة المقدار خلافًا. ويجب أن يقدره بمكيال أو أرطال معلومة عند العامة. فإن قدره بإناء معين وصنجة معينة [غير معلومة] [2] لم يصح؛ لأنه يهلك. فيتعذر معرفة قدر [3] المسلم فيه. وهذا غرر لا يحتاج إليه العقد.
قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن السلم بالطعام لا يجوز بقفيز لا يعلم عياره، ولا في ثوب بذرع فلان؛ لأن المعيار لو تلف أو مات فلان بطل السلم.
وإن عين مكيال رجل أو ميزانه وكانا معروفين عند العامة جاز، ولم يختص بهما. وإن لم يعرفا لم يجز.
ولا بد من تقدير المذروع بالذرع.
قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن السلم جائز في الثياب بذرع معلوم.
مسألة: (إلى أجل معلوم بالأهلة) .
هذا الشرط الرابع. وهو: أن يكون مؤجلًا أجلًا معلومًا. وهذه المسألة تشتمل على فصول:
الأول: أنه يشترط لصحة السلم كونه مؤجلًا. ولا يصح السلم الحال. وبهذا قال
أبو حنيفة ومالك.
(1) سبق تخريجه ص: 136.
(2) زيادة من المغني 4: 325.
(3) مثل السابق.