فهرس الكتاب

الصفحة 884 من 2430

وعن أحمد جواز السلم حالاًّ، وبه قال الشافعي؛ لأنه عقد يصح مؤجلًا فصح حالًا كبيوع الأعيان.

ولأنه إذا جاز مؤجلًا فحالًا أجوز ومن الغرر أبعد.

والأول أصح؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم ) ) [1] ، فأمر بالأجل وأمره يقتضي الوجوب.

ولأنه أمر بهذه الأمور تبيينًا لشروط السلم ومنعًا منه بدونها. وكذلك لا يصح إذا انتفى الكيل والوزن. فكذلك الأجل.

ولأن السلم إنما جاز رخصة للمرفق ولا يحصل المرفق إلا بالأجل، فإذا انتفى الأجل انتفى المرفق. فلا يصح كالكتابة.

ولأن الحلول يخرجه عن اسمه ومعناه. أما الاسم؛ فلأنه يسمى سلمًا وسلفًا لتعجل أحد العوضين وتأخر الآخر. ومعناه ما ذكرناه في أول الباب، من أن الشارع أرخص فيه للحاجة الداعية إليه، ومع حضور ما يبيعه حالًا لا حاجة إلى السلم فلا يثبت. ويفارق بيوع الأعيان. فإنها لم تثبت على خلاف الأصل لمعنى يختص بالتأجيل. وما ذكروه من التنبيه غير صحيح؛ لأن ذلك إنما يجزئ [2] فيما إذا كان المعنى المقتضي موجودًا في الفرع بصفة التأكيد. وليس كذلك هاهنا. فإن البعد من الضرر ليس هو المقتضي لصحة السلم المؤجل. وإنما المصحح له شيء آخر لم يذكر اجتماعهما فيه. وقد بينا افتراقهما.

إذا ثبت هذا: فإنه إن باعه ما يصح السلم فيه حالًا في الذمة صح. ومعناه معنى السلم، وإنما افترقا في اللفظ.

الفصل الثاني: أنه لا بد من كون الأجل معلومًا؛ لقوله تعالى: {إذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إلى أَجَلٍ مُسَمُّى فاكتبوه} [البقرة:282] ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( إلى أجل معلوم ) ) [3] ، ولا

(1) سبق تخريجه ص: 136.

(2) في الأصل: جرى. وما أثبتناه من المغني 4: 328.

(3) سبق تخريجه ص: 136.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت