فهرس الكتاب

الصفحة 885 من 2430

نعلم في اشتراط العلم في الجملة اختلافًا. فأما كيفيته فإنه يحتاج أن يعلمه بزمان بعينه لا يختلف. ولا يصح أن يؤجله بالحصاد والجذاذ وما أشبهه. وبه قال أبو حنيفة والشافعي.

وعن أحمد رواية أخرى أنه قال: أرجو أن لا يكون به بأس. وبه قال مالك؛ لأنه أجل تعلق بوقت من الزمن يعرف في العادة لا يتفاوت تفاوتًا كثيرًا. فأشبه إذا قال: إلى رأس السنة.

والأول أصح؛ لما روي عن ابن عباس أنه قال: (( لا تبايعوا إلى الحصاد والدياس. ولا تبايعوا إلا إلى شهر معلوم ) ).

ولأن ذلك يختلف ويقرب ويبعد. فلا يجوز أن يكون أجلًا؛ كقدوم زيد.

فإن قيل: فقد روي عن عائشة أنها قالت: (( إن النبي صلى الله عليه وسلم بعث إلى يهودي، أن ابعث إليّ بثوبين إلى الميسَرة ) ) [1] .

قلنا: قال ابن المنذر: رواه حرمي بن عمارة، قال أحمد: فيه غفلة وهو صدوق.

قال ابن المنذر: فأخاف أن يكون من غفلاته إذ لم يتابع عليه، ثم لا خلاف في أنه لو جعل الأجل إلى الميسرة لم يصح.

الفصل الثالث: في كون الأجل معلومًا بالأهلة. وهو: أن يسلم إلى وقت يعلم بالهلال، نحو أول الشهر، أو وسطه، أو آخره، أو يوم معلوم منه؛ لقول الله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هي مَوَاقِيتُ للِنَّاسَ وَالْحَجِّ} [البقرة:189] ولا خلاف في صحة التأجيل بذلك. ولو أسلم إلى عيد الفطر، أو النحر، أو يوم عرفة، أو عاشوراء أو نحوها جاز؛ لأنه معلوم بالأهلة. وإن جعل الأجل مقدرًا بغير الشهور الهلالية فذلك قسمان:

أحدهما: ما يعرفه المسلمون. وهو بينهم مشهور؛ ككانون وشباط، أو عيد لا يختلف؛ كالنيروز والمهرجان عند من يعرفهما. فظاهر كلام الخرقي وابن أبي موسى: أنه لا يصح؛ لأنه أسلم إلى غير الشهور الهلالية. أشبه إذا أسلم إلى السعانين وعيد الفطير.

ولأن هذه لا يعرفها كثير من المسلمين. أشبه ما ذكرنا.

(1) أخرجه الترمذي في جامعه (1213) 3: 518 كتاب البيوع، باب ما جاء في الرخصة في الشراء إلى أجل.

وأخرجه النسائي في سننه (4628) 7: 294 كتاب البيوع، البيع إلى الأجل المعلوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت