وقال القاضي: يصح، وهو قول الشافعي؛ لأنه معلوم لا يختلف. أشبه أعياد المسلمين. وفارق ما يختلف؛ لأنه لا يعلمه المسلمون.
القسم الثاني: ما لا يعرفه المسلمون؛ كعيد السعانين وعيد الفطير ونحوهما. فهذا لا يجوز السلم إليه؛ لأن المسلمين لا يعرفونه، ولا يجوز تقليد أهل الذمة فيه؛ لأن قولهم غير مقبول.
ولأنهم يقدمونه ويؤخرونه على حساب لهم لا يعرفه المسلمون. وإن أسلم إلى ما لا يختلف مثل كانون الأول ولا يعرفه المتعاقدان أو أحدهما لم يصح؛ لأنه مجهول عنده.
مسألة: (موجودًا عند محله) .
هذا الشرط الخامس. وهو: كون المسلم فيه عام الوجود في محله ولا نعلم فيه خلافًا. وذلك لأنه إذا كان كذلك أمكن تسليمه عند وجوب تسليمه. وإذا لم يكن عام الوجود لم يكن موجودًا عند المحل بحكم الظاهر فلم يمكن تسليمه. فلم يصح بيعه؛ كبيع الآبق بل أولى. فإن السلم احتمل فيه أنواع من الغرر للحاجة فلا يحتمل فيه غرر آخر؛ لئلا يكثر الغرر فيه فلا يجوز أن يسلم في العنب والرطب إلى شباط أو آذار، أو إلى محل لا يعلم وجوده فيه؛ كزمان أول العنب أو آخره الذي لا يوجد فيه إلا نادرًا فلا يؤمن انقطاعه.
مسألة: (ويقبض الثمن كاملًا وقت السلم قبل التفرق) .
هذا الشرط السادس. وهو: أن يقبض رأس مال السلم في مجلس العقد. فإن تفرقا قبل ذلك بطل. وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي؛ لأنه عقد معاوضة لا يجوز فيه شرط تأخير العوض المطلق. فلا يجوز التفرق فيه قبل القبض كالصرف.
وإن قبض بعضه ثم تفرقا فكلام الخرقي: يقتضي أن لا يصح؛ لقوله: كاملًا.
وقال أبو الخطاب: هل يصح في المقبوض؟ على وجهين، بناء على تفريق الصفقة. وهذا الذي يقتضيه مذهب الشافعي. وقد نص أحمد في رواية ابن منصور: إذا أسلم ثلاثمائة درهم في أصناف شتى مائة في حنطة، ومائة في شعير، ومائة في شيء آخر، فخرج فيها زيوف: رد على الأصناف الثلاثة على كل صنف بقدر ما وجد من