الزيوف. فصح العقد في الباقي بحصته من الثمن.
وقال الشريف أبو جعفر فيمن أسلم ألفًا إلى رجل فقبضه نصفه وأحاله بنصفه أو كان له دين على المسلم إليه بقدر نصفه فحسبه عليه من الألف فإنه يصح السلم في النصف المقبوض. ويبطل في الباقي فأبطل السلم فيما لم يقبض وصححه فيما قبض.
مسألة: (فمتى عدم شيء من هذه الأوصاف بطل) .
ومعناه: أن هذه الأوصاف الستة التي ذكرناها لا يصح السلم إلا بها وقد دللنا على ذلك. واختلفت الرواية في شرطين آخرين:
أحدهما: معرفة صفة الثمن المعين. ولا خلاف في اشتراط معرفة صفته إذا كان في الذمة؛ لأنه أحد عوضي السلم. فإذا لم يكن معينًا اشترط معرفة صفته كالمسلم فيه، إلا أنه إن أطلق وفي البلد نقد معين انصرف الإطلاق إليه وقام مقام وصفه، وأما إن كان الثمن معينًا فقال القاضي وأبو الخطاب: لا بد من معرفة وصفه. واحتجا بقول أحمد يقول: أسلمت إليك كذا وكذا درهمًا ويصف الثمن، فاعتبر ضبط صفته. وهذا قول أبي حنيفة ومالك؛ لأنه عقد لا يملك إتمامه في الحال، ولا تسليم المعقود عليه ولا يؤمن انفساخه. فوجب معرفة رأس مال المسلم، ليرد بدله؛ كالقرض والشركة.
ولأنه لا يؤمن أن يظهر بعض الثمن مستحقًا فينفسخ العقد في قدره. فلا يدرى في كم بقي وكم انفسخ.
فإن قيل: هذا موهوم والموهومات لا تعتبر.
قلنا: التوهم معتبر هاهنا؛ لأن الأصل عدم الجواز. وإنما جوز إذا وقع الأمن من الغرر ولم يوجد هاهنا. بدليل ما إذا أسلم في ثمرة بستان بعينه أو قدر المسلم فيه بصنجة أو مكيال معين فإنه يصح.
وظاهر كلام الخرقي: أنه لا يشترط؛ لأنه ذكر شرائط السلم ولم يذكره وهو أحد قولي الشافعي؛ لأنه عوض مشاهد فلم يحتج إلى معرفة قدره، كبيوع الأعيان. وكلام أحمد إنما تناول غير المعين. ولا خلاف في اعتبار أوصافه ودليلهم ينتقض بعقد الإجارة، فإنه ينفسخ بتلف العين المستأجرة. ولا يحتاج مع التعيين إلى معرفة الأوصاف.