فهرس الكتاب

الصفحة 888 من 2430

ولأن رد مثل الثمن إنما يستحق عند فسخ العقد لا من جهة عقده، وجهالة ذلك لا تؤثر، كما لو باع المكيل والموزون.

ولأن العقد قد تمت شرائطه. فلا يبطل بأمر موهوم، فعلى القول الذي تعتبر صفاته لا يجوز أن يجعل رأس مال السلم ما لا يمكن ضبط صفاته؛ كالجواهر وسائر ما لا يجوز السلم فيه. فإن جعلاه سلمًا بطل العقد، ويجب رده إن كان موجودًا، أو قيمته إن عرفت إذا كان معدومًا. فإن اختلفا فالقول قول المسلم إليه؛ لأنه غارم وهكذا إن حكمنا بصحة العقد ثم انفسخ. وإن اختلفا في المسلم فيه فقال أحدهما: في مائة مد حنطة، وقال الآخر: في مائة مد شعير تحالفا وتفاسخا، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي؛ كما لو اختلفا في ثمن المبيع.

الشرط الثاني: المختلف فيه تعيين مكان الإيفاء.

قال القاضي: ليس بشرط، وحكاه ابن المنذر عن أحمد وطائفة من أهل الحديث، وبه قال أبو يوسف ومحمد والشافعي في أحد قوليه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( من أسلم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم ) ) [1] ولم يذكر مكان الإيفاء فدل على أنه لا يشترط.

ولأنه عقد معاوضة فلا يشترط فيه ذكر مكان الإيفاء؛ كبيوع الأعيان.

وقال ابن أبي موسى: إن كان في برية لزم ذكر مكان الإيفاء، وإن لم يكونا في البرية فذكر مكان الإيفاء حسن. وإن لم يذكراه كان الإيفاء في مكان العقد؛ لأنه متى كان في برية لم يمكن التسليم في مكان العقد. فإذا ترك ذكره كان مجهولًا. وإن لم يكونا في برية اقتضى العقد التسليم في مكانه. فاكتفى بذلك عن ذكره. فإن ذكره كان تأكيدًا فكان حسنًا. وإن شرط الإيفاء في مكان سواه صح؛ لأنه عقد بيع. فصح شرط ذكر الإيفاء في غير مكانه كبيوع الأعيان.

ولأنه شرط ذكر مكان الإيفاء. فصح؛ كما لو ذكره في مكان العقد.

(1) سبق تخريجه ص: 136.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت