فهرس الكتاب

الصفحة 889 من 2430

وحكى ابن أبي موسى رواية أخرى: أنه لا يصح؛ لأنه شرط خلاف ما اقتضاه العقد؛ لأن العقد يقتضي الإيفاء في مكانه.

مسألة: (وبيع السلم من بائعه وغيره قبل قبضه فاسد. وكذلك الشركة فيه، والتولية، والحوالة به، طعامًا كان أو غيره) .

أما بيع السلم قبل قبضه فلا نعلم خلافًا في تحريمه. وقد (( نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام قبل قبضه ) ) [1] ، و (( ربح ما لم يضمن ) ) [2] .

ولأنه مبيع لم يدخل في ضمانه. فلم يجز بيعه؛ كالطعام قبل قبضه.

وأما الشركة فيه والتولية فلا تجوز أيضًا؛ لأنهما بيع على ما ذكرنا من قبل. وبهذا قال أكثر العلماء؛ لأنها معاوضة في المسلم فيه قبل القبض فلم يجز؛ كما لو كانت بلفظ البيع.

ولأنهما نوعا بيع فلم يجوزا في السلم قبل قبضه كالنوع الآخر.

وأما الحوالة فغير جائزة؛ لأن الحوالة إنما تجوز على دين مستقر والسلم بعرض الفسخ فليس بمستقر.

ولأنه نقل الملك في المسلم فيه على غير وجه الفسخ. فلم يجز؛ كالبيع.

ومعنى الحوالة به: أن يكون لرجل طعام من سلم وعليه مثله من فرض أو سلم آخر أو بيع، فيحيل بما عليه من الطعام على الذي له عنده السلم فلا يجوز. وإن أحال المسلم إليه المسلم بالطعام الذي عليه لم يصح أيضًا؛ لأنه معاوضة بالمسلم فيه قبل قبضه. فلم يجز؛ كالبيع.

وأما بيع السلم من بائعه فهو أن يأخذ غير ما أسلم فيه عوضًا عن المسلم فيه فهذا حرام، سواء كان المسلم فيه موجودًا أو معدومًا، وسواء كان العوض مثل المسلم فيه في القيمة أو أقل أو أكثر. وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( من أسلف في

(1) سبق تخريجه ص: 68.

(2) سبق تخريجه ص: 122.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت