شيء فلا يصرفه إلى غيره )) [1] رواه أبو داود وابن ماجة.
ولأن أخذ العوض عن المسلم فيه بيع. فلم يجز كبيعه من غيره. فأما إن أعطاه من جنس ما أسلم فيه خيرًا منه أو دونه في الصفات جاز؛ لأن ذلك ليس ببيع، إنما هو قضاء للحق مع تفضل من أحدهما.
مسألة: (وإذا أسلم في جنسين ثمنًا واحدًا لم يجز، حتى يبين ثمن كل جنس) .
صورة هذه المسألة: أن يسلم دينارًا واحدًا في دارة حنطة ودارة شعير، ولا يبين ثمن الحنطة من الدينار، ولا ثمن الشعير فلا يصح ذلك.
وعن أحمد: الجواز، وبه قال مالك وللشافعي قولان كالمذهبين. واحتجوا بأن كل عقد جاز على جنسين في عقدين جاز عليهما في عقد واحد؛ كبيوع الأعيان، وكما لو بين ثمن أحدهما.
والأول أصح؛ لأن ذلك فيه غرر؛ لأننا لا نأمن الفسخ بتعذر أحدهما فلا يعرف بم يرجع؟ وهذا غرر أثر مثله في السلم. وبمثل هذا عللنا معرفة صفة الثمن وقدره.
وقال ابن أبي موسى: ولا يجوز أن يسلم خمسة دنانير وخمسين درهمًا في كر حنطة حتى يبين حصة ما لكل واحد منهما من الثمن. والأولى صحة هذا؛ لأنه إذا تعذر بعض المسلم فيه رجع بقسطه منهما، إن تعذر النصف رجع بنصفهما، وإن تعذر الخمس رجع بدينار وعشرة دراهم.
مسألة: (وإذا أسلم في شيء واحد على أن يقبضه في أوقات متفرقة أجزاء معلومة فجائز) .
قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: الرجل يدفع إلى الرجل الدراهم في الشيء يؤكل، فيأخذ منه كل يوم من تلك السلعة شيئًا فقال: على معنى السلم إذًا؟ قلت: نعم. فقال: لا بأس. ثم قال: مثل الرجل القصاب يعطيه الدينار على أن يأخذ منه كل يوم رطلًا من
(1) أخرجه أبو داود في سننه (3468) 3: 276 كتاب الإجارة، باب السلف لا يحول.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (2283) 2:766 كتاب التجارات، باب السلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم.