باب تفريق الصفقة
ومعناه: أن يبيع ما يجوز بيعه وما لا يجوز صفقة واحدة بثمن واحد. وهو على ثلاثة أقسام:
أحدها: أن يبيع معلومًا ومجهولًا؛ كقوله: بعتك هذه الفرس وما في بطن هذه الفرس الأخرى بألف. فهذا البيع باطل بكل حال. ولا أعلم في بطلانه خلافًا؛ لأن المجهول لا يصح بيعه لجهالته. والمعلوم مجهول الثمن، ولا سبيل إلى معرفته؛ لأن معرفته إنما تكون بتقسيط الثمن عليهما. والمجهول لا يمكن تقويمه فيتعذر التقسيط.
الثاني: أن يكون المبيعان مما ينقسم الثمن عليهما بالأجزاء؛ كعبد مشترك بينه وبين غيره باعه كله بغير إذن شريكه، وكقفيزين من صبرة واحدة باعهما من لا يملك إلا بعضها ففيه وجهان:
أصحهما: أنه يصح في ملكه بقسطه من الثمن ويبطل فيما لا يملكه.
والثاني: لا يصح فيهما.
قال صاحب المغني: وأصل الوجهين: أن أحمد نص فيمن تزوج حرة وأمة على روايتين، إحداهما: يفسد فيهما. والثانية: يصح في الحرة.
والأولى أنه يصح فيما يملكه، وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحد قولي الشافعي.
وقال في الآخر: لا يصح؛ كالوجه الثاني لأصحابنا؛ لأن الصفقة جمعت حلالًا وحرامًا. فغلب التحريم.
ولأن الصفقة إذا لم يمكن تصحيحها في جميع المعقود عليه بطلت في الكل؛ كالجمع بين الأختين، وبيع درهم بدرهمين.
ووجه الأول: أن كل واحد منهما له حكم لو كان [1] منفردًا. فإذا جمع بينهما ثبت لكل واحد منهما حكمه؛ كما لو باع شقصًا وسيفًا.
(1) في الأصل: كانت. وما أثبتناه من المغني 4: 291.