تعجل المنفعة. فجرى مجرى زيادة الصفة وتعجيل الدين المؤجل.
الحال الثالث: أن يحضره بعد محل الوجوب. فحكمه حكم ما لو أحضر المبيع بعد تفرقهما.
مسألة: (ولا يجوز أن يأخذ رهنًا ولا كفيلًا من المسلم إليه) .
اختلفت الرواية في الرهن والضمين في السلم فنقل عن أحمد المنع، وهو اختيار الخرقي وأبي بكر، وروي كراهة ذلك عن علي وابن عمر وابن عباس وسعيد بن جبير وروى حنبل جوازه، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي؛ لقول الله تعالى: {إذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنِ -إلى قوله-: فرهان مقبوضة} [البقرة:282-283] وقد روي عن ابن عباس وابن عمر أن المراد به السلم.
ولأن اللفظ عام فيدخل السلم في عمومه.
ولأنه أحد نوعي البيع. فجاز أخذ الرهن بما في الذمة منه؛ كبيوع الأعيان.
ووجه الأول وهو أصح: أن الرهن والضمين إن أخذ برأس مال السلم فقد أخذ بما ليس بواجب ولا مآله إلى الوجوب؛ لأن ذلك قد ملكه المسلم إليه. وإن أخذ بالمسلم فيه فالرهن إنما يجوز بشيء يمكن استيفاؤه من ثمن الرهن، والمسلم فيه لا يمكن استيفاؤه من ثمن الرهن ولا من ذمة الضامن.
ولأنه لا يأمن هلاك الرهن [في يده] [1] بعدوان فيصير مستوفيًا لحقه من غير المسلم فيه. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره ) ) [2] .
ولأنه يقيم ما في ذمة الضامن مقام ما في ذمة المضمون عنه. فيكون في حكم أخذ البدل والعوض وهذا لا يجوز.
(1) زيادة من المغني 4: 348.
(2) سبق تخريجه ص: 146.