فهرس الكتاب

الصفحة 906 من 2430

ومنافعه فليس لغيره أخذها بغير إذنه، فإن أذن الراهن للمرتهن في الانتفاع بغير عوض وكان دين الرهن من قرض لم يجز؛ لأنه يحصل قرضًا يجر منفعة وذلك حرام.

وإن كان الرهن بثمن مبيع أو أجر دار أو دين غير القرض فأذن له الراهن في الانتفاع جاز ذلك. وأما إن كان الانتفاع بعوض مثل إن استأجر المرتهن الدار من الراهن بأجر مثلها من غير محاباة جاز في القرض وغيره لكونه ما انتفع بالقرض بل بالإجارة وإن حاباه في ذلك فحكمه حكم الانتفاع بغير عوض لا يجوز في القرض ويجوز في غيره.

ومتى استأجرها المرتهن أو استعارها فظاهر كلام أحمد أنها تخرج عن كونها رهنًا. فمتى انقضت الإجارة أو العارية عاد الرهن بحاله. والأولى أنها لا تخرج عن الرهن إذا استأجرها المرتهن أو استعارها؛ لأن القبض مستدام ولا تنافي بين العقدين.

ومتى استعار المرتهن الرهن صار مضمونًا عليه.

الحكم الثاني: ما يحتاج فيه إلى مؤونة فحكم المرتهن في الانتفاع به بعوض أو بغير عوض بإذن الراهن كالقسم الذي قبله، وإن أذن له في الإنفاق والانتفاع بقدره جاز؛ لأنه نوع معاوضة. وأما مع عدم الإذن فإن الرهن ينقسم قسمين محلوبًا ومركوبًا وغيرهما. فأما المحلوب والمركوب فللمرتهن أن ينفق عليه ويركب ويحلب بقدر نفقته متحريًا للعدل في ذلك. نص عليه أحمد واختاره الخرقي، وسواء اتفق مع تعذر النفقة من الراهن لغيبته أو امتناعه من الإنفاق أو مع القدرة على أخذ النفقة من الراهن واستئذانه.

وعن أحمد: لا يحتسب له ما أنفق وهو متطوع بها ولا ينتفع من الرهن بشيء. وهذا قول أبي حنيفة ومالك والشافعي؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( الرهن من راهنه له غُنْمُه وعليه غُرْمُه ) ) [1] .

ولأنه ملك غيره لم يأذن له في الانتفاع به ولا الإنفاق عليه. فلم يكن له ذلك؛ كغير الرهن.

(1) سيأتي تخريجه ص: 172.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت