والأول المذهب؛ لما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: (( الظهرُ يُرْكَبُ بنفقته إذا كان مرهونًا، ولبنُ الدر يُشرب بنفقته إذا كان مرهونًا وعلى الذي يَركب ويشربُ النفقة ) ) [1] رواه الجماعة إلا مسلمًا والنسائي.
وهذا صريح في محل النزاع.
فإن قيل: المراد به أن الراهن ينفق وينتفع.
قلنا: لا يصح لوجهين:
أحدهما: أنه قد روي في بعض الألفاظ إذا كانت الدابة مرهونة فعلى المرتهن علفها ولبن الدر يشرب وعلى الذي يشرب نفقته ويركب فجعل المنفق المرتهن فيكون هو المنتفع.
الثاني: أن قوله بنفقته يشير إلى أن الانتفاع عوض النفقة وإنما ذلك حق المرتهن. أما الراهن فإنفاقه وانتفاعه بحق الملك لا بطريق المعاوضة لأحدهما بالآخر.
ولأن نفقة الحيوان واجبة للمرتهن فيه حق وقد أمكنه استيفاء حقه من نماء الرهن والنيابة عن المالك فيما وجب عليه واستيفاء ذلك من منافعه فجاز ذلك كما يجوز للمرأة أخذ مؤونتها من مال زوجها عند امتناعه بغير إذنه والنيابة عنه في الإنفاق عليها والحديث نقول به، والنماء للراهن ولكن للمرتهن ولاية صرفها إلى نفقته لثبوت يده عليه وولايته وهذا فيمن أنفق محتسبًا بالرجوع. وأما إن أنفق متبرعًا بغير نية الرجوع لم ينتفع به رواية واحدة.
فصل
وأما غير المحلوب والمركوب فيتنوع نوعين حيوانًا وغير حيوان. فأما الحيوان؛
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (2377) 2: 888 كتاب الرهن، باب الرهن مركوب ومحلوب.
وأخرجه أبو داود في سننه (3526) 3: 288 كتاب البيوع، باب في الرهن.
وأخرجه الترمذي في جامعه (1254) 3: 555 كتاب البيوع، باب ما جاء في الانتفاع بالرهن.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (2440) 2: 816 كتاب الأحكام، باب الرهن مركوب ومحلوب.
وأخرجه أحمد في مسنده (9760) طبعة إحياء التراث.