فهرس الكتاب

الصفحة 908 من 2430

كالعبد والأمة ونحوهما فهل للمرتهن أن ينفق عليه ويستخدمه بقدر نفقته؟ .

ظاهر المذهب: أنه لا يجوز ذلك ذكره الخرقي ونص عليه أحمد. ونقل عنه حنبل: أن له استخدام العبد أيضًا إذا امتنع المالك من الإنفاق عليه.

قال أبو بكر: خالف حنبل الجماعة، والعمل على أنه لا ينتفع من الرهن بشيء إلا ما خصه الشرع به، فإن القياس يقتضي أن لا ينتفع بشيء منه تركناه في المحلوب والمركوب للأثر ففيما عداه يبقى على مقتضى القياس.

النوع الثاني: غير الحيوان؛ كدار استهدمت فعمرها المرتهن لم يرجع بغير أعيان آلته رواية واحدة. وليس له الانتفاع بها بقدر نفقته فإن عمارتها غير واجبة على الراهن فليس لغيره أن ينوب عنه فيما لا يلزمه، فإن فعل كان متبرعًا، بخلاف الحيوان فإنه يجب على مالكه الإنفاق عليه لحرمته في نفسه.

مسألة: (وغلة الدار وخدمة العبد وحمل الشاة وغيرها وثمرة الشجرة المرهونة من الرهن) .

أراد بِغَلة الدار: أجرها وكذلك خدمة العبد.

ومعنى ذلك: أن نماء الرهن جميعه وغلاته تكون رهنًا في يد من الرهن في يده كالأصل. وإذا احتيج إلى بيعه في وفاء الدين بيع مع الأصل، سواء في ذلك المتصل؛ كالسمن والتعلم، والمنفصل؛ كالكسب والأجر والولد والثمر واللبن والصوف والشعر، ويحتمل أن لا يدخل في الرهن شيء من النماء المنفصل ولا من الكسب؛ لأنه حق يتعلق بالرهن يستوفى من ثمنه فلا يسري إلى غيره كحق الجناية. ولو رهنه ماشية ماخضًا فنتجت فالنتاج خارج من الرهن. ويؤيده قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( الرهن من راهنه له غُنمه وعليه غرمه ) ) [1] ، والنماء غنم فيكون للراهن.

ولأنها عين من أعيان ملك الراهن لم يعقد عليها عقد رهن. فلم تكن رهنًا؛ كسائر ماله.

(1) سيأتي تخريجه ص: 172.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت