فهرس الكتاب

الصفحة 910 من 2430

وكانت المصيبة فيه من راهنه. وإن كان تعدى المرتهن أو لم يحرزه ضمن) .

أما إذا تعدى المرتهن في الرهن، أو فرط في الحفظ للرهن الذي عنده حتى تلف فإنه يضمن، لا نعلم في وجوب الضمان عليه خلافًا.

ولأنه أمانة في يده فلزمه ضمانه إذا تلف بتعديه أو تفريطه كالوديعة، وأما إن تلف من غير تعد منه ولا تفريط فلا ضمان عليه، وهو من مال الراهن، وبه قال الشافعي؛ لما روى بن أبي ذئب عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( لا يغلق الرهن لصاحبه غنمه وعليه غرمه ) ) [1] رواه الأثرم عن أحمد بن عبد الله بن يونس عن ابن أبي ذئب، ورواه الشافعي والدارقطني بإسناد متصل من حديث أبي هريرة، وحسَّن الدارقطني إسناده، ولفظهما: (( الرهن من صاحبه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه ) ).

ولأنه وثيقة بالدين، فلا يضمن كالزيادة على قدر الدين، وكالكفيل والشاهد.

ولأنه مقبوض بعقد واحد بعضه أمانة، فكان جميعه أمانة كالوديعة.

مسألة: (فإن اختلفا في القيمة فالقول قول المرتهن مع يمينه، وإن اختلفا في قدر الحق فالقول قول الراهن مع يمينه إذا لم يكن لواحد منهما بما قال بينة) .

يعني: إذا اختلفا في قيمة الرهن إذا تلف في الحال التي يلزم المرتهن ضمانه، وهي إذا تعدى أو لم يحرز فالقول قول المرتهن مع يمينه؛ لأنه غارم.

ولأنه منكر لوجوب الزيادة على ما أقر به والقول قول المنكر. ولا نعلم في ذلك خلافًا. وإن اختلفا في قدر الحق نحو أن يقول الراهن: رهنتك عبدي هذا بألف، وقال المرتهن: بل بألفين فالقول قول الراهن، وبهذا قال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي؛ لأن الراهن منكر للزيادة التي يدعيها المرتهن، والقول قول المنكر؛ لقوله عليه السلام: (( لو يُعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه ) ) [2] رواه أحمد ومسلم.

ولأن الأصل براءة الذمة من هذه الألف. فالقول قول من ينفيها كما لو اختلفا في أصل الدين. إذا

(1) أخرجه الدارقطني في سننه (127) 3: 33 كتاب البيوع.

(2) أخرجه مسلم في صحيحه (1711) 3: 1336 كتاب الأقضية، باب اليمين على المدعى عليه.

وأخرجه أحمد في مسنده (3417) طبعة إحياء التراث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت