عين ماله فهو أحق به، إلا أن يشاء تركه ويكون له أسوة الغرماء) .
أما المفلس متى حجر عليه فوجد بعض غرمائه سلعته التي باعه إياها بعينها بالشروط التي يذكرها ملك فسخ البيع وأخذ سلعته، روي ذلك عن عثمان وعلي وأبي هريرة، وبه قال مالك والشافعي؛ لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من أدرك ماله بعينه عند رجل قد أفلس فهو أحق به من غيره ) ) [1] رواه الجماعة.
قال أحمد: لو أن حاكمًا حكم أنه أسوة الغرماء ثم رفع إلى رجل يرى العمل بالحديث، جاز له نقض حكمه.
ولأن هذا العقد يلحقه الفسخ بالإقالة. فجاز فيه الفسخ؛ لتعذر العوض كالمسلم فيه إذا تعذر.
ولأنه لو شرط في البيع رهنًا فعجز عن تسليمه، استحق الفسخ، وهو وثيقة بالثمن فالعجز عن تسليم الثمن بنفسه أولى.
إذا ثبت هذا فإن البائع بالخيار إن شاء رجع في السلعة وإن شاء لم يرجع، وكان أسوة الغرماء، وسواء كانت السلعة مساوية لثمنها أو أقل أو أكثر؛ لأن الإعسار سبب يثبت جواز الفسخ فلا يوجبه؛ كالعيب والخيار، ولا يفتقر الفسخ إلى حكم حاكم؛ لأنه فسخ ثبت بالنص. فلم يفتقر إلى حكم حاكم؛ كفسخ النكاح لعتق الأمة.
وهل خيار الرجوع على الفور أو على التراخى؟ على وجهين بناء على خيار الرد
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (2272) 2: 845 كتاب الاستقراض...، باب إذا وجد ماله عند مفلس في البيع...
وأخرجه مسلم في صحيحه (1559) 3: 1194 كتاب المساقاة، باب من أدرك ما باعه عند المشتري وقد أفلس فله الرجوع فيه.
وأخرجه أبو داود في سننه (3519) 3: 286 كتاب البيوع، باب في الرجل يفلس فيجد الرجل متاعه بعينه عنده.
وأخرجه الترمذي في جامعه (1262) 3: 562 كتاب البيوع، باب ما جاء إذا أفلس للرجل غريم فيجد عنده متاعه.
وأخرجه النسائي في سننه (4676) 7: 311 كتاب البيوع، الرجل يبتاع البيع فيفلس ويوجد المتاع بعينه.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (2358) 2: 790 كتاب الأحكام، باب من وجد متاعه بعينه عند رجل قد أفلس.
وأخرجه أحمد في مسنده (7455) طبعة إحياء التراث.