بالعيب. وفي ذلك روايتان:
إحداهما: هو على التراخي؛ لأنه حق رجوع يسقط إلى غير عوض. فكان على التراخي؛ كالرجوع في الهبة.
والثانية: هو على الفور؛ لأن جواز تأخيره يفضي إلى الضرر بالغرماء، لإفضائه إلى تأخير حقوقهم، فأشبه خيار الأخذ بالشفعة، ونصر القاضي هذه [1] الرواية، ولأصحاب الشافعي وجهان كهذين.
مسألة: (فإن كانت السلعة قد تلف بعضها، أو مزيدة بما لا تنفصل زيادتها، أو نقد بعض ثمنها: كان البائع فيها كأسوة الغرماء) .
أما البائع فإنما يستحق الرجوع في السلعة بخمس شرائط:
أحدها: أن تكون السلعة باقية بعينها لم يتلف بعضها. فإن تلف جزء منها؛ كبعض أطراف العبد أو ذهبت عينه، أو تلف بعض الثوب، أو انهدم بعض الدار، أو اشترى شجرًا مثمرًا لم تظهر ثمرته فتلفت الثمرة ونحو هذا: لم يكن للبائع الرجوع وكان أسوة الغرماء؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( من أدرك ماله بعينه عند رجل قد أفلس فهو أحق به ) ) [2] فشرط أن يجده بعينه ولم يجده بعينه.
ولأنه إذا أدركه بعينه حصل له بالرجوع فصل الخصومة وانقطاع ما بينهما من المعاملة بخلاف ما إذا وجد بعضه. ولا فرق بين أن يرضى بالموجود بجميع الثمن أو يأخذه بقسطه من الثمن؛ لأنه فات شرط الرجوع، وإن كان المبيع عينين؛ كعبدين أو ثوبين تلف أحدهما أو بعض أحدهما ففي جواز الرجوع في الباقي منهما روايتان:
إحداهما: لا يرجع؛ لأنه لم يجد المبيع بعينه. فأشبه ما لو كان عينًا واحدة.
ولأن بعض المبيع تالف فلم يملك الرجوع فيه؛ كما لو قطعت يد العبد.
والأخرى: يرجع؛ لأن السالم من المبيع وجده البائع بعينه فيدخل في عموم قوله عليه
(1) في الأصل: هذا. والصواب ما أثبتناه.
(2) سبق تخريجه ص: 177.