على أربابها أخذها لتعلق حاجته بها فتضيع أموالهم ويستغني هو بها.
فعلى هذا يؤخذ ذلك ولا يترك له شيء منه؛ لأنه أعيان أموال الناس. فكانوا أحق بها منه؛ كما لو كانت في أيديهم وأخذها منهم غصبًا.
مسألة: (ومن وجب له حق بشاهد فلم يحلف لم يكن للغرماء أن يحلفوا معه ويستحقوا) .
أما المفلس فهو في الدعوى كغيره فإذا ادعى حقًا له به شاهد عدل وحلف مع شاهده ثبت المال وتعلقت به حقوق الغرماء. وإن امتنع لم يجبر؛ لأننا لا نعلم صدق الشاهد، ولو ثبت الحق بشهادته لم يحتج إلى يمين معه فلا يجبره على الحلف على ما لا يعلم صدقه كغيره، فإن قال الغرماء: نحن نحلف مع الشاهد لم يكن لهم ذلك، وبهذا قال الشافعي في الجديد؛ لأنهم يثبتون ملكًا لغيرهم لتتعلق حقوقهم به بعد ثبوته. فلم يجز لهم ذلك؛ كالمرأة تحلف لإثبات ملك لزوجها لتتعلق نفقتها به، وكالورثة قبل موت مورثهم.
مسألة: (ومن وجب عليه حق فذكر أنه معسر حبس إلى أن يأتي ببينة تشهد بعسرته) .
أما من وجب عليه دين حال فطولب به ولم يؤده نظر الحاكم، فإن كان في يده مال ظاهر أمره بالقضاء فإن ذكر أنه لغيره ولم يجد له مالًا ظاهرًا فادعى الإعسار فصدقه غريمه لم يحبس ووجب إنظاره ولم تجز ملازمته؛ لقول الله تعالى: {وَإن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ} [البقرة:280] ، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم لغرماء الذي كثر دينه: (( خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك ) ) [1] .
وأما الحبس إما أن يكون لإثبات عسرته أو لقضاء دينه، وعسرته ثابتة والقضاء متعذر فلا فائدة في الحبس، وإن كذبه غريمه فلا يخلو إما أن يكون عرف له مال أو لم يعرف له مال، فإن عرف له مال لكون الدين ثبت عن معاوضة؛ كالقرض والبيع أو
(1) أخرجه مسلم في صحيحه (1556) 3: 1191 كتاب المساقاة، باب استحباب الوضع من الدين.