كان من جنس الطعام أو متوسطه وكذلك كسوته من جنس ما يكتسيه مثله، وكسوة امرأته ونفقتها مثل ما يفرض على مثله، وأقل ما يكفيه من اللباس قميص وسراويل وشيء يلبسه على رأسه إما عمامة وإما قلنسوة أو غيرهما مما جرت به عادته ولرجله حذاء إن كان يعتاده. وإن احتاج إلى جبة أو فروة لدفع البرد دفع إليه ذلك، وإن كانت له ثياب لا يلبس مثله مثلها بيعت واشترى له كسوة مثلها ورد الفضل على الغرماء فإن كانت إذا بيعت واشترى له كسوة لا يفضل منها شيء تركت فإنه لا فائدة في بيعها.
ويمتد الإنفاق على المفلس إلى حين فراغه من القسمة بين الغرماء؛ لأنه لا يزول ملكه إلا بذلك.
مسألة: (ولا تباع داره التي لا غنى له عن سكناها) .
أما المفلس فلا تباع داره التي لا غنى له عنها، وبهذا قال أبو حنيفة؛ لأن هذا لا غنى للمفلس عنه. فلم يصرف في دينه؛ كثيابه وقوته.
وإن كان له داران يستغني بسكنى إحداهما بيعت الأخرى؛ لأن به غنى عن سكناها وإن كان مسكنه واسعًا لا يسكن مثله في مثله بيع واشترى له مسكن مثله ورد الفضل على الغرماء كالثياب التي له إذا كانت رفيعة لا يلبس مثله مثلها، ولو كان المسكن والخادم الذين لا يستغنى عنهما عين مال بعض الغرماء، أو كان جميع ماله أعيان أموال أفلس بأثمانها ووجدها أصحابها فلهم أخذها بالشرائط التي ذكرناها؛ لقوله عليه السلام: (( من أدرك ماله عند رجل قد أفلس فهو أحق به ) ) [1] .
ولأن حقه تعلق بالعين. فكان أقوى سببًا من المفلس.
ولأن الإعسار بالثمن سبب يستحق به الفسخ، فلم يمنع منه تعلق حاجة المشتري؛ كما قبل القبض وكالعيب والخيار.
ولأن منعهم من أخذ أعيان أموالهم يفتح باب الحيل بأن يجيء من لا مال له فيشتري في ذمته ثيابًا يلبسها ودارًا يسكنها وخادمًا يخدمه وفرسًا يركبها وطعامًا له ولعائلته ويمتنع
(1) سبق تخريجه ص: 177.