التصرف في ماله. فلو نفذ تصرفه لم يبق للحجر فائدة.
ولأن حقوق الغرماء تعلقت بأعيان ماله. فلم يصح تصرفه فيها؛ كالمرهونة.
مسألة: (وينفق على المفلس وعلى من تلزمه مؤونته بالمعروف من ماله إلى أن يفرغ من قسمته بين غرمائه) .
أما إذا حجر على المفلس وكان ذا كسب يفي بنفقته ونفقة من تلزمه مؤونته فنفقته في كسبه فإنه لا حاجة إلى إخراج ماله مع غناه بكسبه ولم يجز أخذ ماله كالزيادة على النفقة، وإن كان كسبه دون نفقته كملناها من ماله وإن لم يكن ذا كسب أنفق عليه من ماله مدة الحجر، وإن طالت؛ لأن ملكه باق وقد قال عليه السلام: (( ابدأ بنفسك ثم بمن تعول ) ) [1] متفق عليه.
ومعلوم أن فيمن يعوله من تجب نفقته عليه ويكون دينًا عليه وهي الزوجة فإذا قدم نفقة نفسه على نفقة الزوجة فكذلك على حق الغرماء.
ولأن الحي آكد حرمة من الميت؛ لأنه مضمون بالإتلاف وتقديم تجهيز الميت ومؤونة دفنه على دينه المعلق بذمته دون أعيان ماله فنفقته أولى. ويقدم أيضًا نفقة من تلزمه نفقته من أقاربه مثل الوالدين والمولودين وغيرهم ممن تجب نفقتهم؛ لأنهم يجرون مجرى نفسه؛ لأن ذوي رحمه منهم يعتقون إذا ملكهم كما يعتق إذا ملك نفسه فكانت نفقتهم كنفقته وكذلك زوجته تقدم نفقتها؛ لأن نفقتها آكد من نفقة الأقارب؛ لأنها تجب من طريق المعاوضة وفيها معنى الأحياء كما في الأقارب. وممن أوجب الإنفاق على المفلس وزوجته وأولاده الصغار من ماله أبو حنيفة ومالك والشافعي، ولا نعلم أحدًا خالفهم. وتجب كسوتهم أيضًا؛ لأن ذلك مما لا بد منه ولا تقوم النفس بدونه. والواجب من النفقة والكسوة أدنى ما ينفق على مثله بالمعروف وأدنى ما يكتسى مثله إن
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (5041) 5: 2048 كتاب النفقات، باب وجوب النفقة على الأهل والعيال. ولفظه: عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( ... وابدأ بمن تعول ) ).
وأخرجه مسلم في صحيحه (1042) 2: 721 كتاب الزكاة، باب كراهة المسألة للناس.