فهرس الكتاب

الصفحة 951 من 2430

رجل بقضاء دينه جاز لصاحب الدين اقتضاؤه. ولو ضمنه حيًا ثم مات لم تبرأ ذمة الضامن. ولو برئت ذمة المضمون عنه برئت ذمة الضامن.

ومنها: صحة الضمان في كل حق من الحقوق المالية الواجبة التي تؤول إلى الوجوب، كثمن المبيع في مدة الخيار وبعده، والأجرة والمهر قبل الدخول أو بعده؛ لأن هذه الحقوق لازمة وجواز سقوطها لا يمنع ضمانها؛ كالثمن في المبيع بعد انقضاء الخيار يجوز أن يسقط برده بعيب أو مقايلة. وبهذا كله قال الشافعي.

مسألة: (ولا يبرأ المضمون عنه إلا بأداء الضامن) .

يعني: أن المضمون عنه لا يبرأ بنفس الضمان، كما يبرأ المحيل بنفس الحوالة قبل القبض. بل يثبت الحق في ذمة الضامن مع بقائه في ذمة المضمون عنه. وبهذا قال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( نفس المؤمن مُعلّقة بدينه حتى يُقضى عنه ) ) [1] .

ولأنها وثيقة فلا تنقل الحق كالشهادة.

قال أبو بكر عبد العزيز: أما الحي فلا يبرأ بمجرد الضمان رواية واحدة. وأما الميت: ففي براءته بمجرد الضمان روايتان:

إحدهما: يبرأ بمجرد الضمان. نص عليه أحمد؛ لما روى أبو سعيد الخدري قال: (( كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في جنازة فلما وُضعت قال: هل على صاحبكم من دين؟ قالوا: نعم درهمان. فقال: صلوا على صاحبكم. فقال علي: هما عليَّ يا رسول الله، وأنا لهما ضامن. فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى عليه. ثم أقبل على علي فقال: جزاك الله عن الإسلام خيرًا، وفك رهانك كما فككت رهان أخيك. فقيل يا رسول الله هذا لعلي خاصة أم للناس عامة؟ قال: للناس عامة ) ) [2] رواه الدارقطني.

(1) أخرجه الترمذي في جامعه (1078) 3: 389 كتاب الجنائز، باب ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: نفس المؤمن معلقة...

وأخرجه ابن ماجة في سننه (2413) 2: 806 كتاب الصدقات، باب التشديد في الدين.

(2) أخرجه الدارقطني في سننه (194) 3: 46 كتاب البيوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت