فهرس الكتاب

الصفحة 953 من 2430

أحدها: أن يضمن بأمر المضمون عنه ويؤدي بأمره فإنه يرجع عليه، سواء قال: اضمن عني، وأد عني أو أطلق. وبهذا قال مالك والشافعي وأبو يوسف؛ لأنه ضمن ودفع بأمره. فأشبه إذا كان مخالطًا له، أو قال: اضمن عني وأنقد عني.

الحال الثاني: ضمن بأمره وقضى بغير أمره فله الرجوع أيضًا. وبه قال مالك والشافعي في أحد الوجوه عنه؛ لأنه إذا أذن في الضمان تضمن ذلك إذنه في الأداء؛ لأن الضمان يوجب عليه الأداء فرجع عليه؛ كما لو أذن في الأداء صريحًا.

الحال الثالث: ضمن بغير أمره وقضى بأمره فله الرجوع أيضًا؛ لأنه أدى دينه بأمره. فرجع عليه؛ كما لو لم يكن ضامنًا، أو كما لو ضمن بأمره. فمتى أداه عنه بإذنه لزمه إعطاؤه بدله.

الحال الرابع: ضمن بغير أمره وقضى بغير أمره ففيه روايتان:

إحداهما: يرجع بما أدى. وهو قول مالك.

والثانية: لا يرجع بشيء. وهو قول أبي حنيفة والشافعي بدليل حديث علي وأبي قتادة فإنهما لو كانا يستحقان الرجوع على الميت صار الدين لهما فكانت ذمة الميت مشغولة بدينهما؛ كاشتغالها بدين المضمون عنه. ولم يصل عليه النبي عليه السلام.

ولأنه تبرع بذلك. أشبه ما لو علف دوابه وأطعم عبيده بغير إذنه.

ووجه الأولى: أنه قضاء مبرئ من دين واجب. فكان من ضمان من هو عليه؛ كالحاكم إذا قضاه عنه عند امتناعه. وأما علي وأبو قتادة فإنهما تبرعا بالقضاء والضمان فإنهما قضيا دينه قصدًا لتبرئة ذمته ليصلي عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم مع علمهما بأنه لم يترك وفاء، والمتبرع لا يرجع بشيء. وإنما الخلاف في المحتسب بالرجوع.

فصل

ويرجع الضامن على المضمون عنه بأقل الأمرين مما قضى أو قدر الدين؛ لأنه إن كان الأقل الدين، فالزائد لم يكن واجبًا. فهو متبرع بأدائه، وإن كان المقضي الأقل، فإنما يرجع بما غرم. ولهذا لو أبرأه غريمه لم يرجع بشيء. وإن دفع عن الدين عرضًا رجع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت