فهرس الكتاب

الصفحة 954 من 2430

بأقل الأمرين من قيمته أو قدر الدين لذلك، وإن قضى المؤجل قبل أجله لم يرجع به قبل أجله؛ لأنه لا يجب له أكثر مما كان للغريم، وإن أحاله كانت الحوالة بمنزلة تقبيضه ويرجع بالأقل مما أحال به أو قدر الدين، سواء قبض الغريم من المحال عليه أو أبرأه، أو تعذر عليه الاستيفاء، لفلس أو مطل؛ لأن نفس الحوالة كالإقباض.

مسألة: (ومن تكفل بنفس لزمه ما عليها إن لم يسلمها) .

أما الكفالة بالنفس فصحيحة في قول أكثر أهل العلم. منهم أبو حنيفة ومالك؛ لقول الله عز وجل: {قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤتُونِ مَوْثِقًا مِنَ الله لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ} [يوسف:66] .

ولأن ما وجب تسليمه بعقد وجب تسليمه بعقد الكفالة؛ كالمال.

إذا ثبت هذا فإنه متى تعذر على الكفيل إحضار المكفول به مع حياته وامتنع من إحضاره لزمه ما عليه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( الزعيم غارم ) ) [1] .

ولأنها أحد نوعي نوعي الكفالة. فوجب بها الغرم؛ كالكفالة بالمال.

وتصح الكفالة ببدن كل من يلزم حضوره في مجلس الحكم بدين لازم، سواء كان الدين معلومًا أو مجهولًا إذا كان مآله إلى العلم؛ لأن الكفالة بالبدن لا بالدين، والبدن معلوم. فلا تبطل الكفالة لاحتمال عارض.

ولأنا قد بينا أن ضمان المجهول يصح وهو التزام المال ابتداء فالكفالة التي لا تتعلق بالمال ابتداء أولى.

فصل

وتفتقر صحة الكفالة إلى رضى الكفيل؛ لأنه لا يلزمه الحق ابتداء إلا برضاه، ولا يعتبر رضى المكفول له؛ لأنها التزام حق له من غير عوض. فلم يعتبر رضاه فيها؛ كالنذر.

ولأنها وثيقة له لا قبض فيها. فصحت من غير رضاه؛ كالشهادة.

(1) سبق تخريجه ص: 216.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت